فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 5319

دَخَلَ فِيهِ فَقَدِ ابْتُلِيَ بِعَظِيمٍ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَالْخَلَاصُ أَحْسَنُ وَلِذَلِكَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الصَّحِيحِ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنْ جَارَ فَقَدْ أَهْلَكَ نَفْسَهُ هَلَاكًا عَظِيمًا فَهُوَ ذَبْحٌ مُثْقَلٌ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ خَطَئِهِمُ الشَّدِيدِ وَإِنْ عَدَلَ فَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ عَلَى الْخَلَاصِ إِلَّا بِشَدَائِدَ عَظِيمَةٍ جِدًّا مِنْ مُرَاقَبَةِ الْهَوَى وَمُخَالَفَتِهِ وَسِيَاسَاتِ النَّاسِ مَعَ الِاحْتِرَازِ مِنْهُمْ خُصُوصًا وُلَاةَ الْأُمُورِ مَعَ إِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَيْهِمْ وَمُخَالَفَةِ أَغْرَاضِهِمْ فِي أَتْبَاعِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَالثُّبُوتِ عِنْدَ انْتِشَارِ الْأَهْوَالِ الْعَظِيمَةِ وَالتَّشَانِيعِ الْهَائِلَةِ وَإِيهَامِ حُصُولِ الْمَضَارِّ الشَّنِيعَةِ فِي النَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَالْمَالِ وَنُفُورِ النَّفْسِ مِنْ أَلَمِ الْعَزْلِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَتَأَلُّمِ الْأَوْلِيَاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ تَتْمِيمَاتِ الشُّهُودِ وَالنُّوَّابِ وَالْقُرَنَاءِ وَقِلَّةِ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ مِنَ الْأُمَنَاءِ ذَوِي الْكِفَايَاتِ والكفالات فَرُبمَا منى جعل الَّذِي من خَان كَائِدٍ وَالْتِبَاسِ النَّصَائِحِ بِالْمَكَائِدِ وَالْحِيَلِ لِتَحْصِيلِ الْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ وَالشَّيْطَانُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ يُغْرِي وَحُبُّ الرِّيَاسَةِ يُمِدُّ وَيُعْمِي وَهُوَ بَابٌ يَتَعَذَّرُ عُذْرُهُ وَلَا يَنْحَسِمُ مَدَدُهُ فَلْنَسْأَلِ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَقَدْ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَيُّ الرَّجُلَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ رِجُلٌ كَثُرَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ وَرَجُلٌ قَلَّتْ حَسَنَاته وسيآته فَقَالَ لَا أَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَال فأبين أَن يحملنها وأشفقهن مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا} جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ هَلْ تَحْمِلُنَّ التَّكْلِيفَ فَإِنْ أَطَعْتُنَّ فَلَكُنَّ الْمَثُوبَاتُ الْعُلْيَاتُ وَإِنْ عَصَيْتُنَّ فَلَكُنَّ الْعُقُوبَاتُ الْمُرْدِيَاتُ فَقُلْنَ لَا نَعْدِلُ بِالسَّلَامَةِ شَيْئًا وَقَبِلَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ فَاخْتَارَ حَمْلَهَا طَمَعًا فِي الثَّوَابِ وَالسَّلَامَةِ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت