أيها القارئ الكريم: لقد أكثرت عليك الكلام مع حرصي على الاختصار فأرجوا المعذرة وأسأل الله الكريم أن ينفعني وإياك به ، ولكن لا بد من بيان الحقيقة متكاملة ، وآمل أن تصبر معي قليلًا ؛ فإن الرسالة أوشكت على الانتهاء ، بقيت وقفة مختصرة لبيان منزلة آل البيت لدى أهل السنة والجماعة لكي تعلم وفقك الله تعالى بأن أهل السنة يحرصون كل الحرص على التمسك والعمل بالقرآن الكريم ( الثقل الأكبر ) ، وهم كذلك يتمسكون بآل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ( العترة ) وهذه المسألة تحتاج إلى دراسة مستقلة وفيما سبق تأكيد للرحمة بين أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كلهم ، وفيهم أقاربه وخواصه الذين دخلوا معه في الكساء ، وفي الوقفة الآتية إيضاح لبعض حقوقهم كما قررها علماء السنة رحمهم الله تعالى .
موقف أهل السنة من آل البيت - عليهم السلام -
مطلب في التعريف اللغوي والاصطلاحي: آل البيت أهل الرجل ، والتأهل: التزويج قاله الخليل (1) وأهل البيت: سكانه ، وأهل الإسلام: من يدين به (2)
أما الآل: فجاء في معجم مقاييس اللغة قوله: آل الرجل: أهل بيته (3)
وقال ابن منظور:"وآل الرجل أهله ، وآل الله ورسوله: أولياؤه ، أصلها ( أهل ) ثم أبدلت الهاء همزة ، فصار في التقدير ( أأل ) فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألفًا" (4) وهو لا يضاف إلاّ فيما فيه شرف غالبًا فلا يقال ( آل الحائك ) خلافًا لأهل ، فيقال: أهل الحائك . وبيت الرجل داره وشرفه (5) ، وإذا قيل البيت انصرف إلى بيت الله الكعبة لأن القلوب قلوب المؤمنين تهوي إليه ، والنفوس تسكن فيه ، وهو القبلة ، وإذا قيل أهل البيت في الجاهلية انصرف إلى سكانه خاصة ، وبعد الإسلام إذا قيل أهل البيت فالمراد آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- (6) .
ما المراد بآل الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -