لذا، فإن قرب قيام الساعة يعد مكرمة للمؤمن، وتحقيقًا لما رآه من منزلته في الجنة وما رآه من النعيم كما أنه مذلة للكافر والمنافق، لما رآه من منزلته في النار والعذاب الشديد، لأن الآتي أشر وأفظع، ومن هنا تأتي الحكمة من شعورهم بقيام الساعة على نحو لم يكونوا يتصوروا قربه إلى الدرجة التي لا يشعروا معها بأنه قد مر يومًا أو بعض يوم أو ساعة منذ لحظة وفاتهم إلى بعثهم
مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون مالبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ( فيوميذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون( الروم 55-57
الفصل السابع
ثمرات الشعور بقرب الآخرة
الأول: إصلاح حال البشر في الدنيا:
قال تعالى: (من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون( سورة النحل 97.
إن إصلاح الأخلاق، وإيقاظ الضمائر التي تشعر بمراقبة الله عز وجل في كل صغيرة وكبيرة، وماينتج عنه من تطبيق لشرع الله عز وجل في الارض هو أساس الإصلاح الذي تبحث عنه البشرية وخير مثال على ذلك سرعة استجابة المسلمين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر تحريم الخمور عندما نزل في القرآن الكريم، فقد سارع الصحابة رضوان الله عليه بإراقة ما لديهم حتى امتلأت طرق المدينة بالخمور المسكوبة، وذلك قبل أن يعرفوا عقوبتها الدنيوية، ونفذوا ذلك بمجرد سماعهم بتحريمها.
ولقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دعائه إصلاح الدنيا بإصلاح الآخرة، فقد روي عنه أنه قال"اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي ديناي التي فيها معاشي، وأصلح لي أخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر"24.