إن قرب قيام الساعة وبغتتها عقاب لكل منكر لها مستبعد لوقوعها، وهي في الوقت ذاته مكرمة لكل من آمن وأيقن بها واستعد للقاء الله، فأحب الله لقاءه وبناء على ذلك، فإن ردة فعل الطرفين تظهر بعد الموت وأثناءه مباشرة كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود عن أنس رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، حتى أنه يسمع قرع نعالهم - أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل - لمحمد - فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا ويفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون -وفي زيادة للحديث المروي عن البراء بن عازب-: ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيئ بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي، وأما الكافر أو المنافق فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دريت ولا تليت ثم يُضرب بمطراق من حديد ضربًا بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه -وفي زيادة للحديث المروي عن البراء بن عازب-: ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك الوجه يجيئ بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة".