وحتى صغار الصحابة آمنوا بقرب الآخرة وتنافسوا على الاستشهاد في سبيل الله ومن أدلة ذلك ما رواه ابن سعد عن سعد رضي الله عنه قال رأيت أخي عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه قبل أن يعرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟ قال إني أخاف أن يراني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستصغرني فيردني، وأنا أحب الخروج لعل الله أن يرزقني الشهادة، قال فعُرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده فبكى، فأجازه وكان سعد رضي الله عنه يقول: فكنت أعقد حمائل سيفه من صغره، فقتل وهو ابن ست عشرة سنة، وعن أنس رضي الله عنه أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقه آتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تخبرني عن حارثة، وكان قُتل يوم بدر أصابه سهم غرب - خطأ-، فإن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك إجتهدت عليه في البكاء قال: إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى"21."
الفصل الخامس
الخلائق التي تشعر بقرب الآخرة
أولًا: المؤمنون الصادقون الموقنون بالبعث بعد الموت:
وفي مقدمتهم الرسل والأنبياء والصديقون والشهداء الذين أحسوا بقرب الآخرة مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى: (إنهم يرونه بعيدًا (ونراه قريبًا(
المعارج 6-7
وهذا الإحساس انتج لديهم الإشفاق والخوف من يوم الحساب مصداقًا لقول الله عز
وجل: ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين( الأنبياء 90.
والشعور بقرب الآخرة والخشية منها هو الفرق بين المؤمنين الصادقين وبين الكافرين والمنافقين الذين استبعدوا وقوعها واستعجلوها استهانة بها واستخفافًا من شأنها، مصداقًا لقول الحق تبارك وتعالى:
(الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد( الشورى 17-18