= الجواب عن الجهل بمقدار القلة:
ضعف الحديث جماعة للجهل بمقدار القلة كابن عبد البر في التمهيد (1/ 335) قال: قد تكلم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل، ولأن القلتين لم يوقف على حقيقة مبلغهما في أثر ثابت ولا إجماع"."
وكذلك قال الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 16) قال:"إن هاتين القلتين لم يبين لنا في هذه الآثار ما مقدارهما"اهـ.
ووافقهما ابن القيم في تهذيب السنن (1/ 63) .
والجواب أن يقال:
أما الخلاف في مقدار القلة فلا يكفي في رد الحديث الصحيح، وقد اختلف العلماء في أبلغ من هذا. فقد اختلفوا هل كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالبسملة أم لا؟ مع أنها مسألة تتكرر في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في اليوم خمس مرات ولم يكن هذا الاختلاف ما نعًا من الترجيح بينها، وكذلك الحال في القلال، فقد اختار الشافعي كما في المجموع (1/ 165) وأبو عبيد، وابن تيمية وغيرهم أن المراد بالقلة قلال هجر، قال أبو عبيد في كتاب الطهور (ص 238) :"وقد تكلم الناس في، القلال فقال بعض أهل العلم: هى الجرار، وقال آخرون هى: الحباب، وهذا القول هو الذي اختاره وأذهب إليه، أنها الحباب، وهى قلال هجر، معروفة عندهم، وعند العرب مستفيضة، وقد سمعنا ذكرها في أشعارهم".
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (21/ 42) :"وأما لفظ القلة فإنه معروف عندهم أنه الجرة الكبيرة، كالحب وكان - صلى الله عليه وسلم - يمثل بها كما في الصحيحين أنه قال في سدرة المنتهى:"وإذا أوراقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر"، وهى قلال معروفة الصفة والمقدار، فإن التمثيل لا يكون بمختلف متفاوت".
هذا وقد صحح الحديث جماعة من أهل العلم منهم:
النووي فقد قال في المجموع (1/ 162) : هذا الحديث حديث حسن ثابت، وابن حزم في المحلى (1/ 151) وابن تيمية في الفتاوى (21/ 41، 42) . وجاء في الفتاوى عنه أيضًا ترجيح كونه موقوفًا وصححه الحاكم كما في المستدرك (1/ 132) وقال: على شرط الشيخين. وأقره الذهبي. =