فهرس الكتاب

الصفحة 929 من 1424

ـ ويجعله مركز الذوْق، فيقول: (وإِذَا ذُكِرَ اللهُ وحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلوبُ الذينَ لا يُؤمنونَ بالآخرةِ وإذا ذُكِرَ الذينَ مِن دُونِهِ إذَا همْ يَسْتَبْشِرُونَ) ، (الزمر: 45) . فالقلوب كما تَشمئزُّ: تفرح وتستبشر. ... ...

والقلب أخيرًا في نظر القرآن الكريم يُمثِّل بانضمامه إلى السمع، والبصر: الخصائص الإنسانية في الإنسان على معنى أن الإنسان يتميز عن الحيوان بالقلب مع السمع والبصر، والسمع والبصر هما مدْخلَا الإدراك والتعقل. فيقول الله ـ جل شأنه ـ: (أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ وأضَلَّهُ اللهُ علَى عِلْمٍ وخَتَمَ علَى سمْعهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ علَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فمَنْ يَهْدِيهِ مِن بعْدِ اللهِ أَفَلا يَتَذَكَّرُونَ) . (الجاثية: 23) . أي أن مثل هذا الذي اتبع هواه وجعل منه إلهًا يعبده، وأغلق عليه قلبه، وعطَّل عليه سمعه وبصره، يستحيل عليه أن يصِل إلى هداية الله، وليس هناك في الوُجود، عدا الله مَن يُمكِّنه منها؛ لأن منافذ الإنسانية لدَيه سُدَّتْ جَمِيعُها. ... ...

وهكذا: يكاد يكون القلب ـ في تقدير القرآن له ـ أن يَنظر إليه على أنه هو المركز الذي تتفرَّغ منه وتنتهي إليه شرايينُ الإنسانية، وإذا كان القلب في نظر الأطباء هو العضَلة التي تُنظِّم توزيع الدمِ حسب حاجاتِ البدَن، فإنه في نظَر الإسلام هو مصدر التوجيه والقيادة في الإنسان الذي يُضلُّه ويهديه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت