فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 1424

ولعل أحسن وصية تُعَبِّر عن هذه التربية: ما جاء على لسان لقمان ـ وقد ميّزه الله بالحكمة ـ إلى ابنه. إذ يقول له: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصّلاةَ وأْمُرْ بالمَعروفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمورِ"أي من الأمور الواجب أداؤها.. فدعاه إلى الاتصال بالله.. وإلى استقامة السلوك.. وإلى التحمل عند المصاعب". ولاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ للنّاسِ"أي لا تنظر إلى الناس بجانب من وجهك كما يفعل المتكبِّرون. بل كن مهَذَّبًا ومتواضِعًا"ولا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا"أي لا يكن سيرك في الطُّرُقات تَسَكُّعًا ومن غير هدف جدِّيٍّ في الحياة"إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخورٍ) "أي أن الله لا يرضَى عن أصحاب الخُيَلاء والمتعاظِمين على غيرهم من الناس، فيدعوه إلى الأسلوب المهذَّب في معاملة الناس.. وإلى أخذ الأمور في الحياة التي يتحرّك في سبيلها الإنسان مأخذ الجدّ". واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ"أي كُنْ عدلًا ومتوازنًا في مشيِك فلا تَدِبّ على الأرض دَبًّا.. ولا تثِب أو تقفِز"واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ"أي وليكنْ صوتُكَ معتدلًا، غير منفِّر لسامعك"إِنَّ أَنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرْ) وهنا يطلب إليه كذلك أن يبتعد عن الهوج في حركته.. وعما يزعِج الآخرين من نَفرة الصوت في حديثة معهم. (لقمان: 17ـ19) .

أما ما أقسم عليه السائل ـ وهو أن ابنه لا ينفعه: تعلَّم، أم لم يتعلَّم ـ فيمينه لغوٌ؛ لأنه لا يعلم المستقبل ولا يقدِر على علمه في لحظته التي أقسم فيها. إذ ربَّما يأتي المستقبل بخلاف ما ظَنَّ وأقسم عليه الآن. واليمين اللغو هي من سقَط الكلام.. أو من الخطأ الذي لا يؤاخَذ عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت