(... ولَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمونَ النَّاسَ السِّحْرَ ومَا أُنْزِلَ عَلَى المَلَكَيْنِ بِبَابَلَ هَارُوتَ ومَارُوتَ ومَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ ومَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ ويَتَعَلَّمونَ مَا يَضُرُّهُمْ ولاَ يَنْفَعُهُمْ ولَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ولَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمونَ) (البقرة: 102) .
وهذه كلها عوامل في تحريم السحر أو الشعوذة وجعله شركًا. وهو من مخلَّفات الجاهليّة كضروب الشِّرك الأخرى، التي يجادِل الإسلام بعقيدة"التوحيد"القضاء عليها في المجتمع الإنساني صاحب المستوى الكريم، وصاحب الجِدِّ والاعتزاز بسعيه وعمله الخلاّق.
وما يطلبه الإسلام من التوكُّل على الله في قوله تعالى: (ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرًا) (الطلاق: 3) ...ليس هو التَّواكِل والتَّراخي المنهِيّ عنه. وإنّما هو الاعتماد على الله والاستعانة به في تحقيق ما يعزم الإنسان على تنفيذه من مسعى أو عمل. بعد أن يجمع له طاقاته البشرية، وفي مقدِّمتِها رواية العقل وحسن التقدير للأمور. والغرض الأخير من التوكُّل على الله هو البعد عن البقاء في دائرة الاستناد إلى مخلوق أو موجود قد يكون مصدرًا لمَذَلّة الإنسان، قبل تكريمه والأخذ بيده.
أمّا كيف يَتِمُّ السحر؟ وكيف ينفُذ بتأثير الساحر إلى هدفه في القلوب.. حُبًّا وكُرْهًا والأبدان سقمًا وضعفًا؟ فذلك أمر لم يتضح تمامًا حسب مقاييس المعرفة الجارية التي توحي بالاطمئنان والركون إلى نتائجها في سلوك الإنسان.