والتعاون بين الزوجة والزوج هنا كفيل بوضع والدتها في الخط المستقيم في معاملتها لها. ويجب أن نعرف هنا في شرقنا الإسلامي: أن الترابط بين أفراد الأسرة الواحدة في قوته، وإن كان له أثر إيجابي في حياة هؤلاء الأفراد، إلا أنّه قد يكون له أثر سلبي كذلك، إذا فهمت العلاقة الأسريّة على غير وجهها الصحيح. فالأم لا تستطيع التفرقة في موقفها من ابنتها أو من ابنها قبل الزواج، وبعده.. لا تستطيع أن تعطي الفرصة لابنتها أو ابنها إذا دخل أيٌّ منهما في علاقة زوجية، للتجربة وحل المشاكل الطارئة في حياتهما الزوجية.
والحياة الزوجية من طبيعتها أن تنشأ فيها خلافات؛ لأن طبيعة الزوج وطبيعة الزوجة كفرد من أفراد الإنسان تختلف ـ قليلًا أو كثيرًا ـ عن طبيعة الآخر. على الأقل في التنشئة والعادات. ومن شأن هذا الاختلاف وُقوع احتكاك أو نزاع في الحياة الزوجية. ولكن هذا الاحتكاك أو هذا النزاع يجب أن لا يؤدِّي إلى الانفصال بينهما، مادام لم يكن عميقًا إلى درجة لا يُرجى معها الوئام يومًا من الأيام. وإلاّ فأي فرد من أفراد الإنسان لا يستطيع أن يعيش مع فرد آخر في المجتمع لحظة أو لحظات؛ لأنّه حتمًا توجد بين طبيعتيهما سبب أو أسباب للخلاف، بحكم الفروق الفردِيّة في الطبائع البشرية.
ليكن الصبر رائد الزوج هنا، ولتكن لباقته في معاملة حماته خير سبيل لإنهاء حَدَبها المتطرِّف على ابنتها، وليقدِّم لها من الاحترام ما يشعرُها بأنّه انضم إلى ابنتها في الحبّ لها، بدلًا من أن يشعرها بأنّه قد انتزعها من حياتها. إن الحماة ليست شرّيرة، ولكنّها فقط قد تُسيء التعبير عن عطفها الإنساني.
ولا تزعج زوجتك بكثرة الحديث عن سوء معاملة والدتها. فهي أمُّها على كل حال. وبذلك تكسب الاثنتين معًا.