ثم يُنهي كتابه بقوله:
فالآن بعد أن بعُدت عن المنزل المجاور لهذا الشاب، وبعد هذا الاعتراف، وبعد أن عرَض الشابُّ عليها فعْل المنكر، ورفضت باعترافها، فهل أُصدق ذلك، خاصة بعد مُقابلتهم على انفراد مع بعض؟
فالآن هل أُطلق زوجتي؟ أم أنتقم مِن هذا الشاب؟ أم أتْرك الدنيا ومَن عليها؟
وهل أُنهي الشركة التي بيني وبين أخيه؟ ماذا أفعل؟ إنني في حيْرة مِن أمري وحياتي كلها شَقاء وتَعاسة، وعذاب: مع نفسي، ومع زوجتي؟""
إن السائل في كتابه يذكر أنه"مُتديِّن"، ويشكو من أن زوجته سبَّت له الدين في لحظة من لحظات الشجار بين بَعضهما بعضًا، ومعنى ذلك: أن الزوج له اتجاه في الحياة، وأن الزوجة لها اتَّجاه آخر على الضدِّ منه. ...
... ومِن هنا كان ينبغي في خِطبته قبل الزواج أن يختار المرأة التي تُساند اتجاهه في الحياة، وهو اتجاه التديُّن، فالعادة جرت على أن الرجل في خطبته للمرأة التي ستكون زوجةً له وأمًا لأولاده: يختار ذات الجمال.. أو ذات النسب والجاه.. أو ذات المال والثراء. والإسلام يَنصح بأن يختار الرجل دائمًا ذات الدِّين، قبل الجمال والنسَب والمال؛ لأن ذات الدِّين تُقاوم إغراء الحياة المادية، ومظاهر الحضارة التي ترتكز على ما يُسمى الآن:"بثروة تحرير المرأة"..
المرأة المتدينة تعمل بقول الله ـ تعالى ـ في وصيَّته لنساء النبي ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ وهي وصيته لجميع المؤمنات: (يا نِساءَ النبيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ فَيَطْمَعُ الذِي في قَلْبِهِ مَرَضٌ وقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهليةِ الأُولَى".(الأحزاب: 32ـ 33) .. وما يطلبه الله ـ تعالى ـ هنا:"
أولًا: أن يذكر المرأة بأنه هناك مِن الرجال مَرضى القلوب في كلِّ عهد، وهم الذين يُحاولون العبَث.