فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1424

هذه المشكلة ـ وهي مشكلة الزيِّ الإسلامي ،ومشكلة التديُّن على العُموم بين الزوجين، أو بين أفراد الأسرة الواحدة ـ مشكلة شاعت كثيرًا والرسائل العديدة التي تصل إلينا من مختلف البلدان: تحمل وِجْهات النظر المختلفة بين الزوجين أو بين الوالد وبعض أولاده، وتطلب الحلَّ بتوضيح رأي الإسلام في سلوك أيٍّ مِن الطرفين المختلفين نحو الآخر.

... وقبل أن نَعرض رأْيَ الإسلام في الخلاف بين الزوج وزوجته هنا، يَحسُن بنا أن نذكر بعض عادات المجتمع الجاهلي الذي جاء على أنقاضه المجتمع الإسلامي بما له من قيَمٍ ومبادئ، والمجتمع الجاهلي ليس مجتمعًا مضَى وولَّى قبل الإسلام فقط. وإنما القرآن يقصد بالمجتمع الجاهلي: المجتمع المادي في كل وقت، سواء ذلك المجتمع الذي سبَق الإسلام.. أم المجتمع الآخر الذي قد يأتي بعد الإسلام، وتغلب عليه ظواهر المادية. وأخصُّها ظواهر تبادُل المنافع المادية.. واختفاء القيَم العُليا في علاقات الأفراد والناس بعضهم ببعض مِن التعاون والتعاطف، والتراحُم.. وسيطرة الأنانية في السلوك حتى بين أعضاء الأسرة الواحدة.. والتهافُت على خِداع الحياة المادية: في الملْبس.. وفي الطعام.. وفي الإقامة والرحلات.. والتطلُّع إلى المال والوقوع تحت إغرائه.. والاعتزاز بالعَصبية الأُسرية أو الحزبية السياسية، أو الشعوبية، أو الطائفية.. وتَدافُع النساء في طريق العرْض على الرجال، وخُضوعهن السريع لبَريق المظاهر المادية كالثروة، والجاه والسُّلْطة التي تَخطِف أبصارَهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت