... إن الزوج في سؤاله يرى أنها بسُكناها عند والديها، ارتكبت خطأً يشكُّ في أن الله سيَغفره لها، ولذا يقول في السؤال، هل اللهُ يُسامح هذه الزوجة في هجْر بيت الأولاد ومنزل الزوجية؟
... ألم يكن ما قامت به قبلَ فقْد بصرها لزوجها وأولادها الثماني منه: بكافٍ في التعبير عن قِيمتها كأمٍّ، وزوجة؟
... كان يُظَنُّ أن الزوج يكون حَدِبًا على رعايتها في ذاتها بدلًا من أن يَطلبها لفراش الزوجية، كان يَظنُّ أن الزوج يكون أكثر إنسانية فيُعوضها عن فقْد بصَرها بما لا يَجعلها تُفكر في قدَر الله لها فتهرب إلى حيثُ وُلدتْ ونشأت في منزل والديها.
على السائل أن يتَّجه إلى الله جلَّت قدرته، ويُطيعه فيما أمر به من عدل، وإحسان، فأما العدل فهذه الزوجة التي كُفَّ بصرُها على كِبَرٍ: لها حق في عُنق زوجها، يجب أن يُؤدَّى لها، وهو حق الرعاية لحاجاتها..ومَشاعرها.. وخدماتها.. دون أن تُكلَّف بأداء أمرٍ ما. وأما الإحسان فهو احتضانها بالحُنُوِّ، والمحبة، والتكريم طالما هي على قيْد الحياة.
... على السائل أن يترك الأنانية التي دفعتْه إلى الشكوى مِن زوجته؛ لأنها هجرتْ فراش الزوجية.. وهو له حقوق قبلها، فالمسلم هو الذي يتعامل مع القيم الإنسانية، يتعامل مع العدْل، والإحسان، والرحمة.. والمودة.. والكرامة.. هو الذي لا تتحكم فيه شهوتُه ولا هواهُ.. هو الذي يحسُّ بمسئوليته إزاء الآخرين.. والزوج مسئول عن أهل بيته، وفي مقدمتهم الزوجة.
... فليكنِ السائل وَفِيًّا لزوجته، وليُعلم بناته الوفاء لأمهنَّ، ليكن مُحسنًا، فما جزاء الإحسان إلا الإحسان.