... كانت بالأمس تعرفُ رأي زوجها فيها بالنظرة دون أن يُعبر عنه، وتعرف رأي بناتها عندما يُحدثْنَ بعضهنَّ بعضًا من غير غمْز أو لمْز، أصبحت اليوم في حَيْرة مِن أمرها، هل لم تزل مَقبولة كزوجةٍ عند زوجها؟ هل بناتُها لا يسخرن منها ولا يتغامزْنَ عند الحديث عليها أو معها؟ إنها لم تعدْ تملك أمْرَ نَفْسها.. ولا أمر بيتها.. ولا شأن بناتها. إنها قد عُزلت عن حياة الأسرة، وأصبح دورها فيها سلبيًّا.. ومن أجل ذلك: شأنها شأن مَن كان يملك الكثير فأصبح لا يملك القليل، إنها عاجزة.. بائسة.. وتكاد تكون يائسة. وإذا ادعت أن عليها بعض أولياء الله الصالحين فلكَي تُداري وضْعها الذي وصلت إليه.. فلكي تقول للآخرينَ: إنَّ ما بها من حالٍ قد تغيَّر: يعود إلى هؤلاء الأولياء.. وإنهم العِوَض عمَّا كان لها من بيت، وأولاد، وزوج، إنها تُسلِّي نفسها بقصة الأولياء من عباد الله الصالحين.
هل حاول الزوج السائل أن يُعيد إليها الثقة في نفسها، بعد أن كُفَّ بصرُها؟ هل حدَّثها عمَّا يُكنُّ لها مِنَ احترام ومحبة، وتقديره لها على خدماتها الماضية؟ هل حافظ على إحساسها في مُعاملته إيَّاها؟.. هل قام بخدماتٍ لها بعد أن فقدت بصرها ولم يتعود أن يقوم بها مِن قبلُ؟.. هل كان رقيق المشاعر نحوها وأبدَى لها العواطف ما تتأكَّد منها، أنه لم يزل يتعلق بها ويحرص عليها؟.
... هل أولادها البنات كنَّ حريصات على إحساس والدتهنَّ بعد فقْدها بصرها، أزْيَدُ ممَّا كان من قبلُ؟ هل لم يَجْرَحْنَهَا بنُكتة.. أو ضحكة.. أو همْسة.. أو إشارة عابرة لا تراها؟.
... إن الزوج السائل لو حاول ذلك، ولو حاولت بناتها كذلك أن يحرصن على إحساسها: لمَا خرجتْ من منزل الزوجية، وتركت الزوج يشكو عدم مُعاشرته لها ويطلب حقوقه الزوجية منها.