فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1424

والمشكلة بالنسبة لوالِدَي الزوج مع زوجة الابن هي مشكلة الأنانية من جانبهما.. ومشكلة الحقّ من جانب الزوجة.. ومشكلة المتاعب بالنسبة للزوج الابن.

فالوالدان تَغْلِب عليهما الأنانيّة من أجل احتفاظهما بالابن وحدهما.. بعواطفه.. وبماله كله.. وبكل مجهود بشريٍّ له في الحياة.

والزوجة يتملَّكها الحق في أن يكون زوجها متكفِّلًا بنفقتها.. وبوقايتها من الأضرار.. وبأن تكون عواطفه لها ولأولادها منه.

والزوج الابن إن لم يكن ذا إرادة فيَحسِم الأمر، ويقف بجانب زوجته.. ويُعطيها من عواطفه، ومن احترامه ما يُشعرُها بأنها شريكته في قيام الأسرة الجديدة وفي بقائها، على أن لا يَغفُل رعاية والديه، بقَدْر ما يستطيع ـ يَتِيه في المتاعب.. ويضيع في التردُّد بين زوجته من جانب، ووالديه من جانب آخر.

والزوج يجب أن يعلم: أن طاعة الوالدين لا تُلتَزم في كل شيء، وقد نصَّ القرآن على أن عصيان الولد لأبويه أمر واجب، عندما يطلبان منه أن يُشرِك بالله. فيقول: (وإِنْ جَاهَدَاكَ ـ أي عمِلا في إصرار ـ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطْعِهُمَا) (العنكبوت: 8) .. والشرك وإن كان رأس المعاصي إلا أن ما عاداه من انحرافات إذا كانت تتضمَّن الاعتداء على حقوق الآخرين فلا ينبغي تنفيذه من قِبَل الابن، إذا أُمِر من والديه بارتكاب ما يُخالِف حق الله.. أو حق الناس. والزوجة عندما يقول الله ـ تعالى ـ في شأن ما يجب أن يعاملها زوجها به: (فإمْساكٌ بِمَعروفٍ أو تَسريحٌ بإحْسانٍ) (البقرة: 229) .. لها حق المعاملة الكريمة على زوجها، وليس من المعاملة الكريمة أن يُنَفِّذ انفعالات الوالدين الكريهة قِبَلها. ليس له أن يزعِجها بما يُلاحِظانه عليها، أو بما يَنقُدانها به.. ليس له أن يُرَدِّد على سمعها ما يتقوَّلان به، فضلًا عن أن يسلك مسلكًا عمليًّا يؤذيها، وتتَضَرَّر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت