فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 1424

وهنا تعظُم مقاطعة الابن الأكبر لأمه في غضب الله عليه. فربَّما كان يمكن بالمعاونة مع أخيه الأصغر أن يَحُولا دون اطلاع هذا الأخ على عورة أمِّه، ويحفظا بذلك معا حرمة والدتهما عليها طَوال حياتها.

والسائل ـ وهو الولد الأصغر ـ يطمئن إلى ما يقوم به إزاء أمّه الآن، ويعتقد أن الله سيجنِّبه المكروه مستقبلًا مع أولاده، إنْ وجد له أولادٌ.

98 ـ أنا الابن الوحيد لوالدي، الذي يعمل ويكسِب، والحمد لله. وقد نلتُ بعد مشقّة دبلوم المعلمين، وعُيِّنت مدرِّسًا بمدرسة ابتدائية بإحدى القرى. وعُوِّض أهلي عما رأوه من حرمان. ثم تزوَّجتُ بعد تعييني بثلاث سنوات، مع الاستمرار في الإكرام لأهلي: أزورهم مرة كل أسبوع، وأُرسل إليهم أربعة جنيهات شهريًّا.. وهذه طاقتي.

ولكن أبى وأمي لا يَرْضِيَان بهذا.. ويُسبِّبان المشاكل لي ولامرأتي، مع أنها لي جِدُّ مُطيعة، وأنا بها سعيد. وأنا أبذُل لأهلي ما أستطيع. فماذا أصنع؟

ـ ما يرويه السائل في سؤاله من:

أنه الابن الوحيد الذي يعمل ويكسِب.

وبأنّه يرعى والديه بأربعة جنيات شهرية من مرتبه، وهو مرتب مدرِّس بإحدى المدارس الابتدائية في القرى.. وأن هذا المبلغ هو نهاية طاقته. بعد أن تزوَّج ـ يُقِرُّ بأن نفقة والديه واجبة عليه.. وأنّه يؤدِّيها في حدود إمكانيّاته المُتاحَة. فهو ولد صالح لا يجادِل في الحق.. ومُحسِن لوالديه؛ لأنّه يبذل قُصارى جهده في رعايته لهما. وبذلك يكون قد أطاع الله فيما أوصى به من قوله: (ووَصَّيْنَا الإنسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا) (العنكبوت: 8) .

ولكن المشكِل هنا في عدم رضاء والديه بهذا المبلغ.. وفي تحدِّيهما لزوجته؛ لأنَّها دخلت عليهما حياتهما وتشاركهما الآن في مجهود الابن، ويظنّان أنّها بهذه المشارَكة تعتدي عليهما. ولذلك يَتَتَبَّعانها، ويُنفِّران منها زوجها، رغم أنها مُطيعة له، وهو بها سعيد، كما يذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت