فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1424

ولكن يستطيع السائل: أن يُريح ضميرَه الآنَ بأن يَرعَى زوجتَه وأولادَه خيرَ رعاية.. ويَبَرَّ بأقربائه من ذَوِي الحاجة. فوالدته كانت أقصى ما تَتَمَنَّاه لنفسها أن ترى ولدها، وأن ترى أسرته معه في حال ازدهار: في التهذيب، والسلوك الطيّب.. وفي المعيشة.. وفي حِرْص الولد على أداء واجبه في الوظيفة والعمل. ونحو الآخرين في المعاملات معهم. أما صلة الأقرباء بسَدِّ حاجاتهم فهي تُقرِّب نفوسهم إليه، وتجعلهم في بُعد عن الحقد عليه. وهذا جانب آخر يَزِيد من ازدهار وضعه في الحياة.

فإن كان في دائرة إمكانيّاته المادِّيَّة بعد ذلك ما يستطيع أن يُسهِم به في مصلحة عامة في أمته ومجتمعه، فذلك خير له عند الله، وهو لا يَنْشُد من إرضاء والدته الآن بعد وفاتها سوى رضاء الله عنه: (مَنْ ذَا الذي يُقْرِضُ اللهُ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرةً واللهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة: 245) . فالذي يُنفِق في سبيل الله، وفي سبيل المصلحة العامّة كأنه يُقرض الله قرضًا حسنًا، فيُؤَدِّي له الله أداءً مُزْدَوَجًا، إن في صحته وصحة أسرته وأولاده.. وإن في ستر الله له.. وإن في توفيقه في سبيل هدايته، وبُعده عن الشرور والآثام.. وإن في نماء ثروته ونجاح أولاده.

وإرادة السائل الخيِّرة هي عَوْن له على النجاح في مستقبله. وكثير من الذين ارتكبوا أخطاء في ماضيهم، كانوا بعد توبتهم إلى الله وإيمانهم بطريقه المستقيم: من خيار المؤمنين سلوكًا وتوفيقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت