من المؤمنين، قد كانوا من الذين ظنوا بالله ظن السوء .. فكان قولهم في مواجهة هذا الابتلاء، هو الكفر الصريح:
«ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا» .. أي أكاذيب وأباطيل، وأمانىّ من من الخداع، والتغرير .. وهكذا تكشف الشدائد والمحن عن معادن الناس، وعن مطويات الضمائر، وما تخفى الصدور ..
قوله تعالى: «وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرارًا» ..
هو معطوف على ما قبله، وهو بيان لمقولة طائفة من طوائف هؤلاء المنافقين ومن في قلوبهم مرض .. إنهم لم يقفوا عند حدّ هذه الوساوس السوء من الظنون، بل جاوزوا هذا إلى إذاعتها في الناس، وإلى تيئيسهم، وزعزعة إيمانهم .. فينادون في الناس بهذا النداء الشيطاني المشئوم: «يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا»
أي ماذا تنتظرون؟ وما متعلقكم بهذه الأمانى الباطلة؟
إنكم مخدوعون .. فما مقامكم فيما أنتم فيه؟ ارجعوا إلى دياركم وأهليكم، حيث الأمن والسلامة، وحيث الراحة من هذا العبث الذي لا شىء وراءه ..