فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 174

يَعْلَمُ مَنْ هُمُ الْمُتَّقُونَ الذِينَ يَخْشَوْنَ اللهَ، وَيَطْلُبُونَ مَرْضَاتِهِ، وَيُعِدُّونَ لِلْجِهَادِ عُدَّتَهُ.

وَلَكِنَّ الذِينَ يَسْتَأْذِنُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،فِي القُعُودِ عَنِ الجِهَادِ، وَلاَ عُذْرَ لَهُمْ، هُمُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ، وَلاَ يَرْجُونَ ثَوَابَ اللهَ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَإِنْفَاقِهِم الْمَالَ فِيمَا فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ الإِسْلاَمُ، وَقَدْ شَكَّتْ قُلُوبُهُمْ فِي صِحَّةِ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ، فَهُمْ يَتَحَيَّرُونَ، وَيَتَرَدَّدُونَ مُتَشَكِّكِينَ.

وَلَوُ أَنَّهُمٍ أَرَادُوا الخُرُوجَ مَعَكَ إِلَى الجِهَادِ، وَصَحَّتْ نِيَّتُهُمْ لِلْخُرُوجِ مَعَكَ، لَكَانُوا تَأَهَّبُوا لَهُ، وَأَعَدُّوا الحَرْبَ وَالسَّفَر، وَلَكِنَّ اللهَ كَرِهَ خُرُوجَهُم مَعَكَ، فَثَبَّطَهُمْ، وَثَنَى عَزَائِمَهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُمْ اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ وَالمَرْضَى وَالْعَجَزَةِ وَالشُّيُوخِ.

يُبَيّنُ اللهُ تَعَالَى فِيِ هَذِهِ الآيَةِ أَسْبَابَ كَرَاهِيَتِهِ لِخُرُوجِ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ إِلَى الجِهَادِ مَعَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَيَقُولُ: لَوْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ المُسْلِمِينَ لَزَادُوهُمُ اضْطِرَابًا وَضَعْفًا (خَبَالًا) لأَنَّهُمْ جُبَنَاءُ مَخْذُولُونَ، وَلأَخَذُوا بِالسَّعْيِ بَيْنَكُمْ فِي الدَّسِّ وَالنَّمِيمَةِ وَإِثَارَةِ الْفِتْنَةِ، وَيُوجَدُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَتَأَثَّرُ بِهِمْ، وَيَسْتَمِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ، مِنْ ضِعَافِ الإِيمَانِ، وَضِعَافِ العَزَائِمِ، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى وُقُوعِ الشَّرِّ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت