أيظلمني مالي أَبَيُّ سَفَاهةً ... وبَغْيًا ولا قَوْمي لديَّ ولا صَحْبي
وناديتُ قومي بارقًا لتجِيبَني ... وكم دونَ قومي من فيافٍ ومن سَهْب
ثم قدم رجلٌ من زبيد من اليمن إلى مكة ببضاعة، فباع سلعته من العاص بن وائل السهمي، وكان العاص على ما به من بغي وفساد ذا قدرٍ بمكة وشرف، فحبس عن اليمني حقه، فاستعدى اليمني عليه الأحلاف من قريش وهو عبد الدار ومخزوم وجُمح وسهم وعدي، فأبوا أن يُعينوه على العاص بن وائل السهمي، فلما يأس أوفى على أبي قُبَيْس، وقريش في أنديتها حول الكعبة فرفع عقيرته وجعل يقول:
1.يا آلَ فِهرٍ لِمَظْلُومٍ بضاعتهُ ... بِبَطْنِ مكَّةَ نائي الدارِ والنَّفَرِ
2.ومُحرِم أشعثٍ لم يَقْضِ عُمْرَتَهُ ... يا لِلرَّجالِ وَبَيْن الحَجْرِ والحَجَر
فاقشعرت حينئذ أبدان أشراف قريش وأحرارها، فنهض الزبير بن عبد المطلب فجمع رجالًا من بني هاشم بن عبد مناف كان فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو شاب، وبني المطلب بن عبد مناف، وبني زهرة بن كلاب، وبني تيْم بن مرة، وبني الحارث بن فهر، وسار بهم إلى دار عبد الله بن جُدعان التيمي، فعقدوا هنالك حلف الفضول، واتفقوا على أن ينصفوا المظلوم من الظالم، وأن لا يقروا الظلم بمكة، ثم خرجوا إلى دار الندوة وأعلنوا حلف الفضول، فصدع الزبير بشعره ثَمَّ.
1.في التنبيه: حلفًا علينا * ..
2.في أنساب الأشراف: لذي الجوار، وفي ثمار القلوب: يقرُّ به الغريب لذي الجوار.
3.في رسائل الجاحظ: يطوف البيت.