لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينه للقرآن من أن حكم القدمين اللتين ليس عليها شيء ملبوس أن يمسح على ذلك الشيء، بهذا جاءت السنة (وما كان ربك نسيا) وقد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في الرجلين ومسح على الجوربين أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين المخرق خرقًا فاحشًا أو غير فأحش، وغير المخرق والأحمر والأسود والأبيض والحديد والتالي، فما خص عليه الصلاة والسلام بعض ذلك دون بعض ..
ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن يوحي به ولا أهمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله وسلم المفترض عليه البيان حاشاه من ذلك فصح أن حكم ذلك المسح على كل حال والمسح لا يقتضي الاستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا.
وقال شيخ الاسلام رحمه الله تعالى في اختياراته (ص13) ويجوز على اللفائف في أحد الوجهين حكاه ابن تميم وغيره وعلى الخف المخرق مادام اسمه باقيًا والمشي عليه ممكنًا وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء ونسبه الرافعي في شرح الوجيز (2/ 370) للأكثر به، واحتج له بأن القول بإمتناع المسح يضيق باب الرخصة فوجب أن يمسح. ولقد أصاب رحمه الله تعالى.
كلام العلامة الألباني رحمه الله تعالى.
المطلب الثالث - الجمع بين المسح والتيمم على ما زاد عن الحاجة في الجبيرة وقاعدة الاحتياط:
الأحوط ... عدم وجوب الجمع بين المسح والتيمم على ما زاد عن الحاجة في الجبيرة.
والعلة في عدم الوجوب:
أنه لما كان يتضرر بنزع الذائد صار الجميع بمنزلة الجبيرة [1] فحينئذ لا يجب وهو قول الشافعي في القديم [2] والحنفية [3] والمالكية [4] ورواية عند أحمد [5] اختارها ابن قدامه رحمه الله تعالى.
وكذلك لأنه مسح على حائل فأجزأ عن غير تيمم، كالمسح على الخف بل أولى، فإن صاحب الضرورة أحق بالتخفيف.
(1) الشرح الممتع (1/ 279)
(2) المجموع شرح المهذب (1/ 367 - 370)
(3) رد المختار (1/ 280) تبيين الحقائق (1/ 54)
(4) مواهب الجليل (1/ 361 - 362) والذخيره 1/ 319 - 320.
(5) المغني (1/ 171 - 172) .