فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 169

المطلب الثاني: كون الخف ساترًا للمفروض ويثبت بنفسه والاحتياط في ذلك.

الأحوط جوازا المسح على الخف حتى لو لم يكن ساترًا لجميع المفروض وحتى لو لم يكن يثبت بنفسه وفاقًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية وخلافًا للجمهور.

للأدلة:

1 -النصوص مطلقة في المسح على الخفين ولم تقيد ذلك بهذه الشروط التي اشترطها الفقهاء رحمهم الله [1]

2 -حال الصحابة رضوان الله عليهم الفقر وهو الغالب لذلك لا تخلو ولن تخلو خفافهم من خروق وإذا كان هذا غالبًا أو كثيرًا من قوم عهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينبه - صلى الله عليه وسلم - عليه دل على أنه ليس بشرط [2]

ولأن الحكمة من ذلك مراعاة أحوال العباد والرفق بهم.

وكتب العلامة محدث العصر الألباني رحمه الله تعالى في رسالته (( إتمام النصح في أحكام المسح [3] كلامًا حسنًا نورده لتحقيق المسألة تمام التحقيق.

قال: وأما المسح على الخف، أو الجورب المخرق فقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، فأكثرهم يمنع منه على اختلاف طويل بينهم تراه في مبسوطات الكتب الفقهية والمحلي. وذهب غيرهم إلى الجواز وهو الذي نختاره وحجتنا في ذلك أن الأصل إلاباحة فمن منع واشترط السلامه من الخرق أو وضع له حدًا فهو مردود لقوله - صلى الله عليه وسلم - (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) متفق عليه وأيضًا فقد صح عن الثوري رحمه الله تعالى أنه قال: امسح عليها ما تعلقت به رجلك، هل كانت خفاف المهاجرين والأنصار إلا مخرقة، مشققه، مرقعه؟ أخرجه عبد الرزاق في المصنف (753) ومن طريقة البيهقي (1/ 83) وقال ابن حزم (2/ 100) فإن كان في الخفين أو فيما يلبس على الرجلين خرق صغير أو كبير طولًا أو عرضًا فظهر منه شيء من القدم، أقل القدم أو أكثرها، فكل ذلك سواء، والمسح على كل ذلك جائز، ما دام يتعلق بالرجلين منهما شيء وهو قول سفيان الثورى وداود وأبي ثور واسحاق بن راهوية ويزيد بن هارون ثم حكي أقوال المانعين منه على ما بينها من اختلاف وتعارض، ثم رد عليها وبين أنها مما لا دليل عليها سوى الرأي وختم ذلك بقوله:

(1) الشرح الممتع (1/ 267) بتصرف.

(2) الشرح الممتع (1/ 267) بتصرف.

(3) الرسالة مطبوعة مع رسالة العلامة محمد جمال الدين القاسمي (المسح على الحوريين) (ص84 - 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت