وَشَاهِدَا عَدْلٍ، وَشُهُودُ عَدْلٍ. وَلَا يُقَالُ: عَدْلَانِ وَلَا عُدُولٌ [59] . وَأْصْلُهُ [60] : الاعْتِدَالُ وَالاسْتِقَامَةُ [61] ضِدُّ الْمَيْلِ وَالانْحِرَافِ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَدْلُ: الْمَيْلُ، يُقَالُ: عَدَلَ عَنِ الطَّرَيقِ وَعَنِ الْحَقِّ: إِذَا مَالَ وَهُوَ مِنَ الأضْدَادِ.
قَوْلُهُ:"نَنْسُكْ - وَنَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا"النُّسُكُ - هَا هُنَا: الْعِبَادَةُ: يُقَالُ: نَسَكَ وَتَنَسَّكَ [62] أَىْ: تَعَبَّدَ. وَنَسُكَ بِالضَّمِّ نَسَاكَةً، أَىْ: صَارَ نَاسِكًا [63] .
قَوْلُهُ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ" [64] هُوَ تَفَاعَلَ مِنَ الرُّؤْيَةِ [65] ، وَالْمُفَاعَلَةُ تَكُونُ مِن اثْنَيْنِ، أَىْ: جَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَنَا أَرَاهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَا أَرَاهُ، وَشِبْهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ: {تَرَاءَى الْجَمْعَانَ} [66] ."
قَوْلُهُ:"وَعَرَفَ رَجُلٌ الْحِسَابَ وَمَنَازِلَ الْقَمْرِ" [67] هُوَ حِسَابٌ يَعْمَلُهُ أَهْلُ النُّجُومِ بِضَرْبٍ يَضْرِبُونَهُ، يَعْرِفُونَ بِهِ دُخُولَ الشَّهْرِ وَخُرُوجَهُ، وَدُخُولَ السَّنَةِ، فَمَنْ أَحْكَمَ ذَلِكَ وَعَرَفَهُ مَعْرِفةً صَحِيحَةً مُتَحَقِّقَةً: لَزِمَهُ الصَّوْمُ فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، كَمَا ذَكَرَهُ [68] الشَّيْخُ، وَمَنَازِلُ الْقَمَرِ: لَمْ يُرِدْ الثَّمَانِيَةَ وَالْعِشْرِينَ مَنْزِلًا الْمَعْرُوفَةَ، بَلْ هُوَ حِسَابٌ لَهُمْ أَيْضًا، يَقُولُونَ: إِذَا نَزَلَ الْقَمَرُ أَوْ الشَّمْسُ [69] الْبُرْجَ الْفُلَانِىَّ: دَخَلَ شَهْرُ كَذَا وَسَنَة كَذَا وَيَدَّعِى الْمُنَجِّمُونَ وُقُوع خَيْرٍ وَشَرٍّ عِنْدَ ذَلِكَ بِحِسَابِهِمْ [70] وَلَيْسَ بِصَحِيحِ، وَقَدْ نَهَى النَّبِىُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ:"مَنْ صَدَّقَ مُنَجِّمًا فَقَدْ كَفَرَ".
قَوْلُهُ:"وَإِنْ اشْتَبَهَت الشُّهُورُ عَلَى أَسِير تَحَرَّى" [71] أَىْ: اجْتَهَدَ فِى طَلَبِ الشَّهْرِ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنَ الاسْتِدْلَالَ.
قَوْلُهُ [72] فِى الْحَدِيثِ:"مَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا صِيَامَ لَهُ"يَعْنِى: يَنْوِيهِ بِاللَّيْلِ، يُقَالُ: بَيَّتَ رَأَيَهُ: إِذَا فَكَّرَ فِيهِ لَيْلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} [73] وَقَالَ الزَّجَّاجُ [74] كُلُّ مَا فُكَّرَ فِيهِ أَوْ خِيضَ فِيهِ بِلَيْلٍ، أَىْ: دُبِّرَ بِلَيْلٍ. وَسُمِّىَ الْبَيْتُ بَيْتًا؛ لِأَنَّهُ يُبَاتُ فِيهِ بِاللَّيْلِ. وَيُقَالُ: بَيَّتّهَمُ الْعَدُو: إِذَا جَاءَهُمْ [75] لَيْلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِنُبَيِّتَنَّهُ وَأْهْلَهُ} [76] {وَاللهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [77] .
قَوْلُهُ:"صَوْمُ التَّطَوُّعِ" [78] هُوَ أَنْ يَفْعَلَ الشَّىْءَ بِطَوَاعِيَتِهِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَلَا جَبْرٍ، وَالتَّطوُّعُ كَالتَّبَرُّعِ {فَطَوَّعَتْ [79] لَهُ نَفْسُهُ} [80] أَىْ: رَخَّصَتْ وَسَهَّلَتْ [81] . وَالطَّوْعُ [82] : الانْقِيَادُ مِنْ غَيْرِ امْتِنَاع، يُقَالُ:
= لرؤيته فإن لم نره فهذا شاهدًا عدل نسكنا بشهادتهما.
(59) المحكم 2/ 9، 10 وتهذيب اللغة 2/ 212 ونقل عن يونس: جائز أن يقال هما عدلان، وهم عدول وامرأة عدل. وانظر اللسان (عدل 2838) .
(60) ع: الأصل.
(61) ع: عن: تحريف.
(62) ع: ينسك.
(63) عن الصحاح (نسك) وانظر المصباح (نسك) .
(64) فى المهذب 1/ 179: روى ابن عمر (ر) قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبى - صلى الله عليه وسلم - أنى رأيته فصام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر الناس بالصيام.
(65) النهاية 2/ 177.
(66) سورة الشعراء آية 61.
(67) خ: إذا عرف. وفى المهذب 1/ 180: وإن غم عليهم الهلال وعرف رجل الحساب ومنازل القمر وعرف بالحساب أنه من شهر رمضان ففيه وجهان: يلزمه الصوم لأنه عرف الشهر بدليل فأشبه إذا عرف بالبينة: والثانى لا يلزمه لأنا ما نتعبد إِلا بالرؤية.
(68) ع: ذكر.
(69) ع: نزلت الشمس والقمر.
(70) ع: لحسابهم.
(71) المهذب 1/ 180.
(72) فى المهذب 1/ 180: روت حفصة (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:. . . . الحديث.
(73) سورة النساء آية 108.
(74) فى معانى القرآن وإعرابه 2/ 110.
(75) ع: أتاهم.
(76) سورة النمل آية 49.
(77) سورة النساء آية 81.
(78) فى المهذب 1/ 181: وأما صوم التطوع فإنه يجوز بنية قبل الزوال.
(79) خ: وطوعت: تحريف.
(80) سورة المائدة آية 30.
(81) عن الصحاح (طوع) وانظر مجاز القرآن 1/ 162 ومعانى الفراء 1/ 305 ومعانى الزجاج 2/ 183 ومعانى الأخفش 257 وتفسير غريب القرآن 142 والبحر المحيط 3/ 464.
(82) ع: التطوع والمثبت من خ والصحاح والنقل عنه.