عُبَيْدٍ: الْمِيمُ فِيهِ أصْلِيَّةٌ [63] ، وَهِىَ مِيمُ"مَفْعِلَة"فَإِنَّ كَانَ كَذَلِكَ، فَلَيْسَ هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ [64] .
وَقَالَ الْأصْمَعِىُّ: أَيْ عَلَامَةٌ لِذَلِكَ، وَخَلِيقٌ لِذَلِكَ [65] . وَكَانَ أبُو زَيْدٍ يَقُولُ:"مَئِتَّةٌ"بِالتَّاءِ، وَهِىَ"مَفْعِلَة"مِنْ أّنَّهُ يَؤُتُّهُ أَتًّا: إِذَا غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ [66] . قَالَ الْجَوْهَرِىُّ: وَحَقُّهُ عِنْدِى: أَنْ يَكُونَ"مَئِينَةً"مِثَالَ [67] فَعِيلَةٍ [68] ؛ لأنَّ الْمِيمَ أَصْلِيَّةْ.
فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ:"وَمن اسْتَغْنَى اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ" [69] مَعْنَاهُ: طَرَحُهُ وَرَمَى بِهِ، كَمَا أنَّ مَنْ اسْتَغْنَى عَن الشَّيْىءِ لَمْ يلْتَفِتْ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْمُجَازَاةُ، مِنْ قَوْلِهِ [تَعَالَى] [70] : {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [71] .
قَوْلُهُ [72] : {وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى} [73] قَالَ فِي التَّفْسِيرِ: قَدْ خَسِرَ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ، وَنَسَبَ إِلَيْهِ الْبَاطِلَ.
(63) هذا النقد متجه إلى أبي عبيد حيث استشهد ببيت المرار الفقعسى:
فَتَهَامَسُوا شَيْئًا فَقَالْوا عَرَّسُوا ... مِنْ غَيْرِ تَمْئِنَةٍ لِغَيْرِ مُعَرَّسِ
فقال الأزهرى: احتجاجه بالبيت غلط؛ لأنّ الميم في التمئنة أصلّية. والذى رواه في تفسير الحرف صحيح.
(64) أنظر تهذيب اللغة 15/ 102 والغريبين 1/ 102 واللسان (أنن 155 ومأن 4123) والنهاية 4/ 290.
(65) أنظر تعليق 7 من هذه الصفحة.
(66) الصحاح (مأن) .
(67) ع: على مثل.
(68) عبارته: أن يقال"مئينة"مثال معينة على فعيلة. وفي ع: مئنة مثل فعلة: تحريف والمثبت من خ والصحاح.
(69) نص الحديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فالجمعة حق عليه إِلا عبد أو صبى أو مريض، فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غنى حميد"غريب الخطابي 1/ 301 والفائق 3/ 78 والنهاية 3/ 391 وغريب ابن الجوزى 2/ 165.
(70) ساقط من ع وخ.
(71) سورة التوبة آية 67. وانظر المراجع السابقة في تعليق 14.
(72) في المهذب 1/ 113 عن عمر (ر) وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى.
(73) سورة طه آية 61.