قَوْلُهُ:"مُرَاحِ الغَنَم [102] الْمَوضِعُ الَّذِى تَأوِى إِلْيْهِ، يُقَالُ: أَرَاحَ الْغنَمَ: إذَا أوَاهَا. وَالْمَوْضِعُ: المُراحُ بِالضَّمِّ. وَرَاحَتْ بِنَفْسِهَا. وَالْمَوْضِعُ: المَرَاحُ بِالْفَتْحِ. فَأمَّا إذَا أرادَ: أَرَاحَهَا مِنَ الْاسْتِرَاحَةِ، فَالضَّمُّ لِا غَيْر؛ لِأنَّهُ مَصْدَرُ أفْعَلَ."
قَوْلُهُ:"لَا تُصَلُّوا فِي أعْطَانِ الإِبِلِ" [103] هِىَ مَبَاركُهَا حَوْلَ الْمَاءِ، وَاحِدُهَا: عَطَن. تُبْرَكُ فِيهِ؛ لِتُعَادَ إِلَى شُرْبِ الْعَلَلِ مَرَّةٌ أُخْرَى [104] ، وقالَ [105] لَبِيد [106] .
عَافَتَا الْمَاءَ فَلَمْ نُعْطِنْهُمَا [107] ... إنَّمَا يُعْطِنُ مَنْ يَرْجُو الْعَلَلَ
قَوْلُهُ:"خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ"قَالَ الْخَطّابِىُّ [108] : شَبَّهَهَا بِالشَّيَاطِينِ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّفَارِ وَالشُّرُودِ، فَإنَّهَا رُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّى صَلَاتْهُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّى كُل مَارِدٍ شَيْطَانًا. وَجَاءْ فِي الْحَدِيثِ"أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تُصَلُّوا فِي أغطَانِ الإبِلِ فَإنَّهَا جِنٌّ مِنْ جِنٍّ خُلِقَتْ" [109] قَالَ: فِي الْفَائِقِ [110] قَالَ الْجَاحِظُ [111] : زَعَمَ بَعْض النَّاس. أنَّ الإبِلَ فِيهَا عِرْقٌ مِنْ سِفَادِ الجِنِّ، وَغَلِطُوا، قَالَ: وَالْمُرَادُ، وَاللهُ أَعْلَمُ: إنَّهَا لَكثِيرَة آفَاتُهَا. إِذَا أقْبَلَتْ أنْ [يَعْتَقِبَ] [112] إِقَبَالَهَا الإدْبَارُ، وَإِذَا أدْبَرَتْ: أَنْ يَكُونَ إدْبَارُهَا ذَهَابًا وَفَنَاءً مُسْتَأصَلًا، وَلَا يَأَتِى نَفْعُهَا بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ [113] إِلَّا مِنْ جَانِبهَا الأيْسَرَ الَّذِى [114] تَتَشَاءَمُ بهِ الْعَرَبُ فَهِىَ إذَنْ لِلْفتْنَةِ مَظِنَّة، وَلِلشّيَاطِيْنِ فِيهَا مَجَالٌ مُتَّسِعٌ مِنْ شُكْر النِّعْمَةِ وَكُفرِهَا [115] . اخْتُصِرَ مِنْ كَلَامٍ طَوِيلٍ. قَالَ [116] فِي الشَّامِلِ [117] :"وَقَدْ قِيلَ: إنَّ عَطَنَهَا مَأوَى الجنِّ وَالشّيَاطِيْنِ؛ لِظَاهِر الْخبَرِ، فَنُهِىَ عَن الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، كَمَا نُهِى عَن الصَّلَاةِ فِي الْحَمْام، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِى فِي ذَلِكِ [118] مَعْنًى آخَرَ [119] ، وَهُوَ أنَّ مَعَاطِنَ الإبِلِ وَسِخَةٌ كَثِيرَةُ الْتُّرابِ، تَمْنَعُ منْ تَمَام الْسُّجُوْدِ. وَمُرَاحُ الْغَنَم: نَظِيفٌ. قَالَ: فِي الأمِّ [120] : وَالْمُرَاحُ: مَا طَابَتْ تُرْبَتُهُ [وَأسْتُعْمِلَت] [121] أرْضُهُ واسْتدْبَرَ الشِّمَالُ مَوْضِعَهُ [122] ."
قَوْلُهُ:"قَارِعَةُ الطَّرِيقِ"قَدْ [123] ذَكَرَهُ. في الاسْتِطَابَةِ [124] .
= في ذوات الأربعة مفعل بكسر العين إِلَّا حرفان مأقى العين؛ وَمَأوِى الإبل. قال الفراء: سمعتها بالكسر. إصلاح المنطق 222، 121، وأدب الكاتب 594، 554.
(102) في المهذب 1/ 63: وتكره الصلاة في أعطان الإبل ولا تكره في مراح الغنم.
(103) في المهذب 1/ 63: وروى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين، والحديث في صحيح الترمذى 2/ 256 في تحفة الأحوذى، ومعالم السنن 1/ 148 والفائق 3/ 31 والنهاية 3/ 258."
(104) غريب الخطابى 1/ 412؛ 2/ 285، والعين 2/ 14 وتهذيب اللغة 2/ 175 والمحكم 1/ 343 والفائق 3/ 31 والنهاية 3/ 258.
(105) خ: قال.
(106) ديوانه 185 والمراجع السابقة.
(107) خ: تكره الشرب فلا تعطنها: تحريف.
(108) معالم السنن 2/ 149 وغريب الحديث له 2/ 286.
(109) ع: خلقت من الجن، والمثبت من خ والأم 1/ 80 وفي تحفة الأحوذى 2/ 328: حديث ابن مغفل عند أحمد بإسناد صحيح. . . . . . . فإنها خلقت من الجن ألا ترون عيونها وهيأتها إذا نفرت.
(111) ع: الحافظ: تحريف، والمثبت من خ والفائق.
(112) ع: يتعقب وخ: يعقب والمثبت من الفائق.
(113) يعنى منفعة الركوب والحلب.
(114) الذى ساقط ش خ.
(115) في الفائق: حيث تسببت أولا إلى إغراء المالكين على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها، فلما زواها عنهم لكفرانهم. . . إلخ.
(116) خ: وقال.
(118) ذلك ساقط من خ.
(119) الأم 1/ 80.
(120) السابق.
(121) ع، خ: واستعلت والمثبت من الأم.
(122) في الأم: واستذرى من مهب الشمال موضعه.
(123) ع: وقد.
(124) ص 36.