وَقَالَ أَهْلُ النَّحْوِ [36] : مَعْنَاهُ: الله. أكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَىءٍ، فَحُذِفَتْ مِنْ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا كَمَا تَقُولُ: أبُوكَ أفْضَلُ، وَأخُوكَ أعْقَلُ، أيْ: أفْضَلُ، وَأَعْقَلُ. مِنْ غَيْرِهِ، قَالَ [37] :
إِذَا مَا سُتُورُ البَيْتِ أُرْخِينَ لَم يَكُنْ ... سِرَاجٌ لَنَا إِلَّا وَوَجْهُكَ أنْوَرُ
أرَادَ: أنورُ مِنْ مِنْ غِيْره غَيْرهِ، وَذَلِكَ لِأنَّهُ خَبَرُ مُبتدَإٍ [38] ، وَالْخَبَرُ: ومَا أفَادَ السَّامِعَ، وَلَا تَقَعُ الإفَادَةُ إلَّا بتقْدِيرِ المَحْذُوفِ. وَالأذان: مَوْقُوفٌ سَاكِنٌ.، قال الْمُبَّردُ [39] : فإذا وَصَلتَ قُلْتَ: اللهُ أكْبَرَ اللهُ أكْبَرَ. بِفتْحِ الرَّاءِ الأولَي، فَتَحَوَّل فَتْحَةَ الْهَمْزَةِ [40] مِنْ اسْمِ اللهِ إلَى الرَّاءِ وَتُحَرَّكهَا بِحَرَكَتِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [41] بِفَتْحِ الْمِيمِ لّمَّا وُصِلَ وَكَانَ"أَلَم"سَاكِنًا.
قَوْلُهُ:"أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِله إِلَّا اللهُ"، قَالَ ابنْ الْانْبَارىِّ [42] : مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ أَن [43] لَّا إله إِلَّا الله وَأبَيَّنُ أَنَّ أَنَّ لَا إِله إِلَّا اللهُ"وَلِهَذَا سُميَت الْشَّهَادَةُ بَيِّنَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ [44] : {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [45] مَعْنَاهُ: بَيَّنَ اللهُ ذلِكَ وَأَعْلمَ أَنَّه لَا إِله إِلَّا هُوَ. وَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِالحَقٌ عِنْدَ الحَاكِم، مَعْنَاهُ: بَيَّنَ لِلْحَاكِمِ وَأَعْلمَهُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْخبَرِ."
قَوْلُهُ:"أشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"قَالَ أَبُو بَكْر [46] : مَعْنَاهُ أيْضًا: أُبَيِّنُ وَأَعْلَمُ.
قَوْلُهُ [47] :"مُحَمَّدًا"اسْمٌ عَرَبِىٌّ تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ فِي الْمُسْتَغرِقِ لِجَمِيع الْمَحَامِدِ؛ لِأنَّ الْحَمْدَ لَا يّسْتَوجِبُهُ إِلَّا الْكَامِل. وَالتَّحْمِيدُ (قَوْلُكَ) [48] الحَمْدُ، وَلَا يسْتَحِقُّهُ إِلَّا الْمُستَوْلِى عَلَى الأمْرِ: الْكَمَال. وَالُمُحَمَّدُ: الَّذِى يُحْمَدُ كَثِيرًا، وَينسَبُ إلَى الْحَمْدَ [49] .
قَال زُهَيْرٌ [50] :
.. . . . . . . . . ... ثِمَالْ الْيَتَامَى فِي السِّنِينَ مُحَمَّدُ
فَأَكْرَمَ اللهُ نّبِيَّهُ [صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [51] بِاسْمٍ مُشْتَقٌ مِنْ اسْمِهِ تَعَالَى. وّفِى ذَلِكَ يَقُولُ حَسَّانُ [52] :
وَشَقَّ لَهُ مِنْ اسْمِهِ كَىْ يُجِلَّهُ ... فّذُو العَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ
قَوْلُهُ:"رَسُولُ اللهُ"الرَّسُولُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغةِ: الَّذِى يُتَابعُ الأخبَارَ مِنَ الَّذِى بَعَثَهُ، أَخْذًا مِنْ قَوْلهِمْ:
= وأول خلقه نطفة ثم من علقة ثم من مضغة. ونقله ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن 341 وانظر في الرد عليه مجاز القرآن وتفسير القرطبى.
(36) علق ابن الأنبارى بأن المقصود: الكسائي والفراء وهشام. الزاهر 1/ 123 وانظر خزانة الأدب 8/ 242 - 247 والكامل 2/ 307 - 309.
(37) ورد من غير نسبة في معانى الفراء 2/ 83 والزاهر لابن الأنبارى 1/ 124 وشرح القصائد السبع الطوال 467 وخزانة الأدب 8/ 244 والأزهية في علم الحروف 239.
(38) ع: خبر مسند.
(39) المبرد: ليس في ع.
(40) خ: الألف. والمثبت من ع وكلا الإطلاقين صحيح غير أنّه قرئ"ألله"بهمزة القطع، كما سيأتى.
(41) سورة آل عمران آية 1، 2 قال الفراء: قرأت القراء (ال م الله) في آل عمران، ففتحوا الميم؛ لأن الميم كانت مجزومة لنية الوقف عليها. . فتركت العرب همزة الألف من (ألله) فصارت فتحتها في الميم لسكونها. وقد قرأها الرؤاسي (ألَم ألله) بقطع. . وبلغنى عن عاصم أنّه قرأ بقطع الألف. معاني القرآن 1/ 9 وانظر مجاز القرآن 1/ 28 وتأويل مشكل القرآن 230 - 239 ومعاني القرآن للزجاج 1/ 21 - 30، 373، والكشف 1/ 64 والزاهر 1/ 126.
(42) في الزاهر 1/ 125.
(43) خ: أنه. والمثبت من ع واللسان (شهد) وفي الزاهر: أنه.
(44) خ: تعالى.
(45) سورة آل عمران آية 18.
(46) الزاهر 1/ 127.
(47) من ع.
(48) خ: قول.
(49) انظر العين 3/ 188 والزاهر 2/ 84، 129، 130، والاشتقاق 8 وتهذيب اللغة 4/ 435، 536 والمحكم 198، 199.
(50) ديوانه بشرح ثعلب 233 وصدره: أليس بفياض يداه غمامة ... . . . . . . . . . . . . .
(51) زيادة من حاشية خ.
(52) ديوانه 1/ 306 والخزانة 1/ 223.