قَوْلُهُ:"فَأمَّا العُبُورُ" [20] الْعُبُورُ: الْمُرُورُ، يُقَالُ: هُوَ عَابِرُ سَبِيلٍ، أَيْ: مَارُّ الطَّرِيقِ [21] . وَعَبَرَ عُبُورًا: مَر مُرُورًا.
قَوْلُهُ:"تَحَيِّضِي فِي عِلْمِ اللهِ [22] ، أَيْ: الْتَزِمِي حُكْمَ الْحَيْض فِي عَادَتِكِ وَاجْتِهَادِكِ، فَحَيِّضي [23] نَفْسَكِ بِغَلَبَةِ ظَنِّكِ في عِلْم اللهِ، أيْ: فِيمَا عَلَّمْكِ الله. وَمَعْنَاهُ: مِمَّا [24] تَخفَظِين مِن عَادَتِكِ [25] وَفِي عِلْمِ اللهِ الْذِى يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِك، إنْ كَانَتْ سِتَا فَتَحَيِّضي سِتًا، وَإنْ كَانَتْ سَبْعًا فَتَحَيِّضي سَبْعًا [26] . وَاللَّفْظُ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِى الشَّكَّ وَالتَّخْيِيرَ [27] . قَالَ فِي الْبَيَانِ [28] : يَحْتَمِلُ تَأويلَين، أحَدُهُمَا: أنَّهُ خَيَّرهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْن الصَّبَّاغٍ؛ لِأنَّ السِّتَّ عَادَةٌ غَالِبَة فِي النِّسَاءِ. وَالسَّبْعُ عَادَةٌ غَالِبَةٌ فِيهِن أيْضًا [29] وَالثَّانِي: أنَّهُ شَكَ في الْعَادَةِ الغَالِبَةِ، فرَدَّها إلَى اجْتِهَاها في ذَلِكَ، وَهُوَ اختِيَارُ الطَّبرِىِّ."
قَوْلُهُ:"يُلْفَقُ" [30] التَّلْفِيقُ: مَأخُوذٌ مِنْ لَفَقْتُ الثَّوْبَ أَلفِقُهُ لَفْقًا، وَهُوَ: أن تَضُمَّ شُقَّةً إلَى شُقَّةٍ [31] أخْرَى فَتَخِيطَهُمَا [32] .
قَوْلُهُ:"إنْ رَأتْ [33] الصُّفْرَةَ أوِ الكُدْرَةَ"الْكُدْرَةُ: لَوْنُ لَيْسَ بصَافٍ، بَلْ يَضْرِبُ إلَى السَّوَادِ، وَلَيْسَ بِالأسْوَدِ الْحَالِكِ [34] .
قَوْلُهُ:"دَمُ الجِبِلَّةِ" [35] بِالْكَسْرِ [36] : هِيَ الْخِلْقَةُ، مِنْ جَبَلَهُ اللهُ، أيْ: خَلَقَهُ.
قَوْلُهُ:"أغْلَبُ لِذِى لُبٍّ مِنْكُنَّ" [37] أيْ: لِذِى عَقْل، وَاللُّبُّ: الْعَقلُ.
قَوْلُهُ:"مُمَيِّزة" [38] المُمَيِّزةُ: هِيَ الَّتى تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَيْض وَالاسْتِحَاضَةِ. مِنْ مَيَّزتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: إذَا فَرَّقْتَ بينَهُمَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ [39] يُقَالُ: مِزتُ [40] الشَّىْءَ أمِيزُهُ: إذَا عَزَلْتَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [41] .
قَوْلُهُ:"الْمُحْتَدِمُ الْقَانِىءُ" [42] الْمُحْتَدِمُ: الْمُحْمَرُّ، وَاحْتِدَامُ الدَّم: شِدَّةُ حُمْرَتِهِ [43] . وَيُقَالُ:
(20) في المهذب 1/ 38 في عبور الحائض المسجد: فَأما العبور فيه فإنها إن استوثقت من نفسها بالشد والتلجم: جاز، لأنه حدث يمنع اللبث في المسجد فلا يمنع العبور كالجنابة.
(21) عن الصحاح (عبر) ومثله في اللسان (عبر 2782) وفي العين 2/ 129: عابر سبيل: مار طريق.
(22) في المهذب 1/ 39: في الحيض: وغالبه: ست أو سبع لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحمنة بنت جحش"تحيض في علم الله ستة أيّام أو سبعة أيّام". والحديث في معالم السنن 1/ 88 وصحيح الترمذي 1/ 396، 397 والنهاية 1/ 469.
(23) ع: فتحيض: قال ابن الأثير: أى: عدى نفسك حائضا. النهاية 1/ 469.
(24) ع: فيما.
(25) ع: أو.
(26) معالم السنن 1/ 88، 89 وتحفة الأحوذي 1/ 397.
(27) ع: واللفظ يحتمل ظاهره الشك والتخيير.
(29) أيضًا: ليس في ع.
(30) في المهذب 1/ 39: يلفق الدم إلى الدم والطهر إلى الطهر، فتكون أيام النقاء طهرًا وأيام الدِّم حيضًا.
(31) شقة: ساقط من ع.
(32) فتخيطها: تحريف والمثبت من خ والصحاح (لفق) والنقل عنه.
(33) خ: ان رأت يومًا. وفي المهذب 1/ 39: إِن رأت الصفرة والكدرة في غير وقت العادة لم يكن حيضًا.
(34) في المحكم 6/ 464: والكدرة من الألوان: مانحا نحو السواد والغبرة. وانظر العين 5/ 325، وتهذيب اللغة 10/ 107.
(35) في المهذب 1/ 39: في الصفرة والكدرة: وجوده في أيام الحيض أمارة لأنّ الظاهر من حالهما الصِّحَّة والسلامة وإن ذلك دم الجبلة.
(36) بكسرتين وتثقيل اللام، كما في المصباح (جبل) .
(37) هذا القول ليس موجودا في نسخة المهذب المطبوعة.
(38) في المهذب 1/ 40: فإن كانت مُبْتَدَأةً مُمَيَّزة. . . فإن حيضها أيام السواد.
(39) في الصحاح (ميز) .
(40) ع ميزت: تحريف.
(41) سورة يس آية 59 قال ابن قتيبة: أي انقطعوا عن المؤمنين، وتميزوا منهم، يقال: مزت الشيىء: إذا عزلته عنه. تفسير غريب القرآن 367.
(42) في المهذب 1/ 40: في صفة دم الحيض: وهو المحتدم القانئ الذى يضرب إلى السواد.
(43) الصحاح (حدم) والمحكم 3/ 198 والمصباح (حدم) .