أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جراحات عدة في غزوة أحد، حتى قال عليه الصلاة والسلام: (( اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه نبي الله ) ) [1] ، ولذلك لما سئل سهل بن سعد عن جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن كان يسكب الماء وبما دُووِيَ قال: كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغسله، وعلي يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة؛ أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم، وقد كانت إصابات النبي - صلى الله عليه وسلم - شديدة فقد كسرت رباعيته وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه [2] .
و ورد في سيرة ابن هشام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انتهى إلى فم الشعب خرج علي بن أبي طالب حتى ملأ درقته [3] ماء من المهراس [4] ، فجاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشرب منه، فوجد له ريحًا فعافه، فلم يشرب منه، وغسل عن وجهه الدم [5] ، و ذكر الواقدي [6] ، وابن سعد [7] ،وابن سيد الناس [8] وغيرهم؛ ما قام به علي من صب الماء على جراحات النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(1) الصحيح مع الفتح 7/372.
(2) الصحيح مع الفتح 7/372.
(3) الدرقة: الجحفة، القاموس المحيط 3/238.
(4) المهراس: -بكسر الميم- حجر مستطيل ينقر ويدق فيه ويتوضأ منه. المصباح المنير، ص637.
(5) سيرة ابن هشام 2/85.
(6) المغازي 1/249-250.
(7) الطبقات 2/48.
(8) عيون الأثر 1/420.