عندما عزم النبي - صلى الله عليه وسلم - على المسير إلى غزوة تبوك خلَّف عليًا على أهله وآل بيته، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلَّفه إلا استثقالًا له، وتخففًا منه، فلما سمع علي - رضي الله عنه - مقالتهم أخذ سلاحه ولحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجرف فقال: يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلَّفتني أنك استثقلتني، وتخففت مني فقال: (( كذبوا ولكنني خلَّفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي ) )، فرجع علي إلى المدينة [1] .
هذا الخبر يفيد أن عليًا تخلف عن غزوة تبوك، بإشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتنفيذًا لأمره، ليقوم على شؤون آل النبي - صلى الله عليه وسلم - وشؤون أهله، فله أجر من حضر الغزوة بنيته، وله أجر تنفيذ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبقاء في المدينة، وقد ورد هذا الحدث عند البخاري [2] ، ومسلم [3] والنسائي [4] والترمذي [5] وغيرهم، وهذا من مناقبه العظيمة، ولذلك ذكره أهل الحديث في مناقب علي - رضي الله عنه - .
الحوادث غير القتالية التي وقعت لعلي - رضي الله عنه - أثناء المعارك أو بعدها
وقع لعلي - رضي الله عنه - أثناء خروجه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - للغزو عدد من الأحداث التي لاتتعلق بالقتال ، وذلك كما يلي:
أحداث غزوة أحد:
(1) سيرة ابن هشام 2/520.
(2) الصحيح مع الفتح 7/71.
(3) صحيح مسلم، باب فضائل علي 4/1870.
(4) السنن الكبرى، فضائل علي 7/207.
(5) السنن كتاب المناقب 5/638.