والقرآن العظيم يسلك في دعوته للناس مسالك شتى، وطرائق متعددة، وأساليب متنوعة تحمل الإقناع والإمتاع لكل من يستمع وينصت إليه.
وكذلك فالقرآن الكريم قد اشتمل على البراهين، والأدلة المادية والمعنوية، ولفت الأنظار إلى ما كان من أحوال الأمم الأخرى لأخذ العبرة والعظة.
يقول الحافظ السيوطي ـ رحمه الله ـ:
"قال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما من برهان ودلالة وتقسيم وتحذير تبنى من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به" (1) .
والمؤمَّل من الدعاة أن يتعرفوا وسائل القرآن الكريم، وأساليبه المتفرِّدة المعجزة، والعودة إلى طرائقه التي أحكمها ربنا على علم، وفصَّلها على حكمة، وهي التي أخرجت خير أمة للناس (2) .
كما ينبغي للدعاة التمسك بمنهج القرآن العظيم في الدعوة إلى الله، فهو أفضل المناهج وأحسنها وأعلمها وأكملها؛ لأنه المنهج الحق، وهو المنهج الذي سار عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره ربه بالتمسك به في قوله تعالى: { فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم } [ الزخرف:43] .
وكذا هو المنهج الذي سار عليه صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقية سلف الأمة الصالح.
المبحث الثالث: مفهوم ترجمة معاني القرآن الكريم
أ ـ مفهوم الترجمة في اللغة العربية:
يقول الجوهري:"ويقال:قد ترجم كلامه، إذا فسره بلسان آخر. ومنه الترجمان، والجمع التراجم، مثل: زعفران وزعافر، وصَحْصَحان، وصَحَاصِح. ويقال: ترجمان. ولك أن تضم التاء لضمة الجيم، فتقول ترجمان، مثل يَسْرُوع ويُسْرُوع. قال الراجز:"
إلاّ الحَمَام الوُرْق والغَطاطا ... ... فهُنَّ يُلْغِطْنَ به إلغاطا
كالتُّرْجُمان لقيَ الأنباطا" (3) ."
(1) الإتقان في علوم القرآن، للحافظ السيوطي 2/172.
(2) نظرات في الاستدلال القرآني، د/ عبدالستار فتح الله سعيد، ص37.
(3) الصحاح، للجوهري 5/1928-1929 (مادة: رجم) .