"فأما (الإنذار) فمعناه: التخويف، { ومن بلغ } أي: من بلغ إليه هذا القرآن فإني نذير له. قال القرظي: من بلغه القرآن فكأنّما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلمه. وقال أنس بن مالك: لما نزلت هذه الآية، كتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى وقيصر وكل جبار يدعوهم إلى الله عز وجل" (1) .
والقرآن العظيم قد تضمن كل خير للناس في حياتهم الدنيا والآخرة وهداية لكل صالح من الاعتقاد والقول والعمل، ويبشر كل من يدعو إليه، ويتمسك به بالأجر العظيم.
قال تعالى: { إنَّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أنَّ لهم أجرًا كبيرًا } [ الإسراء:9] .
يقول الإمام الشوكاني في تفسير الآية الكريمة:
"يعني القرآن يهدي الناس الطريقة التي هي أقوم من غيرها من الطرق وهي ملة الإسلام، فالتي هي أقوم صفة لموصوف محذوف وهي الطريق. وقال الزجَّاج: للحال التي هي أقوم الحالات، وهي توحيد الله والإيمان برسله، ويراد (بالتبشير) مطلق الإخبار، أو يكون المراد منه معناه الحقيقي، ويكون الكلام مشتملًا على تبشير المؤمنين ببشارتين: الأولى: ما لهم من الثواب، والثانية: ما لأعدائهم من العقاب" (2) .
والواجب على الدعاة تجاه القرآن الكريم: أن يعتنوا به العناية الكاملة، وأن يوفوه حقه من جميع الأوجه: اعتقادًا، وعلمًا، وعملًا، ومحبة، وقراءةً، وحفظًا، وتطبيقًا، واحترامًا، وتوقيرًا، وعدم هجره، مع الدعوة إليه، وإرشاد الناس إلى ما تضمَّنه من الخير والهداية.
"فالقرآن الكريم هو كتاب الدعوة الإسلامية الشاملة للعقيدة والشريعة، حيث اشتمل على بيان العقيدة في صفائها، وعلى وضع أسس التشريع في مختلف الجوانب التي تمس حياة العباد، فدعوة القرآن دعوة شاملة عامة" (3) .
(1) زاد المسير لابن الجوزي 3/13-14.
(2) فتح القدير للشوكاني 3/210-211.
(3) هذا القرآن، لعبدالحيّ العمراني ص32-33 بتصرف يسير.