" { كتاب أنزلناه إليك } أي: هذا كتاب أنزلناه إليك يا محمد، وهو القرآن العظيم الذي هو أشرف كتاب أنزله الله من السماء على أشرف رسول بعثه الله في الأرض إلى جميع أهلها عربهم وعجمهم، { لتخرج الناس من الظّلمات إلى النور } أي: إنما بعثناك يا محمد بهذا الكتاب لتخرج الناس مما هم فيه من الضلال والغي إلى الهدى والرشد { بإذن ربهم } أي: هو الهادي لمن قدر له الهداية على يدي رسوله المبعوث عن أمره يهديهم { إلى صراط العزيز الحميد } أي: العزيز الذي لا يمانع ولا يغالب بل هو القاهر لكل ما سواه، { الحميد } أي: المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وأمره ونهيه الصادق في خبره" (1) .
وقال تعالى: { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ }
[ الأنعام:19] .
يقول الإمام ابن جرير الطبري في تفسير الآية الكريمة:
"يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - … { وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به } عقابه، وأنذر به من بلغه من سائر الناس غيركم، إن لم ينته إلى العمل بما فيه، وتحليل حلاله وتحريم حرامه، والإيمان بجميعه، نزول نقمة الله به".
وأخرج ابن جرير بسنده عن حسن بن صالح قال:"سألت ليثًا: هل بقي أحد لم تبلغه الدعوة؟ قال: كان مجاهد يقول: حيثما يأتي القرآن فهو داعٍ، وهو نذير".
كما أخرج ابن جرير بسنده قال:"حدثنا أسباط، عن السدّي: { ومن بلغ } فمن بلغه القرآن فهو له نذير".
ثم يخلص الإمام ابن جرير الطبري ـ رحمه الله ـ إلى إجمال المعنى بقوله:"فمعنى هذا الكلام: لأنذركم بالقرآن أيها المشركون، وأنذر من بلغه القرآن من الناس كلهم، فـ (من) موضع نصب بوقوع (أنذر) عليه، و { بلغ } في صلته، وأسقطت (الهاء) العائدة على (من) في قوله { بلغ } لاستعمال العرب ذلك في صلات (مَنْ) و (ما) و (الذي) " (2) .
وقال الحافظ ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في تفسيره للآية الكريمة:
(1) تفسير ابن كثير2/522.
(2) تفسير ابن جرير الطبري 5/161-162-163.