فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 24

ولهذا بقيت المجتمعات المسلمة قوية متماسكة في ظل الظروف حتى بعد أن اندثرت الدولة وانهارت النظم الإدارية التي كانت تنظم للناس أمور معاشهم لأن كل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي يحمل في أعماق روحه روح الجماعة التي تفرض عليه مد يد العون لأخيه المسلم دون أن يسأله من هو أو من أين أو ما إلى ذلك، بل يسار إلى تفريج كربته لأنه يعلم أنه يدين بعقيدة التوحيد مثله سواء بسواء. ومن هنا جاءت عظمة هذا الدور الذي قام به المسجد.

"إن النظام الاجتماعي الإسلامي قد انبثق من العقيدة الإسلامية وتكيف وجوده بالشريعة الإسلامية، يجب أن يظل دائمًا خاضعًا في نموه وتجديده - للأصل الذي انبثق منه وللشريعة التي كيفت وجوده، يجب أن تكون الشريعة الإسلامية هي المسيطرة على كل تطور في نظام المجتمع الإسلامي". (سيد قطب 1398هـ، ص 138) .

وما دام المجتمع يؤمن بعقيدة التوحيد ولا يرضى غيرها - بل جعلها نبراس حياته العامة والخاصة واتسم بها سلوك الفرد والجماعة فإن عقيدة التوحيد هذه -بكل إشعاعاتها- تسيطر سيطرة تامة على كل جوانب النظام الاجتماعي الإسلامي، وتحدد مقوماته وخصائصه وآدابه ومعاملاته وحقوقه وواجباته والعلاقات والارتباطات في هذا النظام بكل صوره …. وأشكاله.

من هذا كله يتضح لنا الدور الاجتماعي الذي كان يقوم به المسجد باعتباره جزءًا من دوره التربوي في المجتمع الإسلامي.

كما يتضح أن هذا الدور - الدور الاجتماعي - سار جنبًا إلى جنب وباتزان بديع مع الأدوار التربوية الأخرى التي كان يقوم بها المسجد في المجتمع الإسلامي.

التربية العسكرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت