فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

"حدث أن وفد عليه قوم عراة مجتابي النمار - أو القباء - متقلدي السيوف فتعمر وجهه - أي تغير - لما رأى ما بهم من الفاقة، فأمر بلال فأذن وأقام ثم صلى ثم خطب في الناس حاثًا لهم على رعاية الرحم وتقدير الخير، فانهالت التبرعات من الدنانير والثياب والبر والتمر حتى تكون كومان عظيمان من الطعام والثياب، فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم و أعطى القوم حتى سروا". (سعيد إسماعيل علي، 1978، ص101) .

ولئن كانت المؤسسات الاجتماعية"اليوم"تبذل قصارى جهدها للاهتمام بالفئات التي تحتاج إلى الرعاية والعناية الاجتماعية من المعوقين والفقراء والمعوزين والمرضى والغرباء واليتامى ممثلة في دور الرعاية الاجتماعية فإننا نرى المسجد النبوي قبيل خمسة عشر قرنًا من الزمان كان يقوم بهذا الدور على أكمل وجه، كما كان مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقوم مقام … الجمعيات الخيرية في جمع الزكاة والصدقات من الموسرين والمنفقين وتوزيعها على مستحقيها من الفقراء والمساكين وغيرهم من مصارف الزكاة.

ولقد وجدت في المسجد وفي مؤخرته على وجه التحديد"الصفة"يأوى إليها الغرباء والمعدمون ويجدون فيها الطعام والشراب والكساء والمبيت كما كانت الصفة هذه مكانًا لإقامة الذين حبسوا أنفسهم لطلب العلم>.

"والصفة مكان مظلل في شمالي المسجد يأوى إليه فقراء المسلمين". (حسن إبراهيم حسن، 1964، ص421) .

ويبدو لنا من الحادثة السابقة مدى تأثير الخطبة التي ألقاها الرسول في المسلمين والتي يهيب فيها بالمسلمين التبرع ومساعدة المحتاجين، ولم يتأخر أحد في تقديم ما تجود به نفسه استجابة لمطلب الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولم تكن هذه الخطب إلا واحدة من خطب مثيلة لها في التأثير والاستجابة في مختلف شئون الحياة الإجتماعية والدينية والأخلاقية ومن هذا نجد مبدأ التكافل الاجتماعي يتخذ طريقًا له في المجتمع الإسلامي من خلال المنبر بشكل لا يتحقق فيها لو كان في مكان غير المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت