لقد أجاز الإسلام للمرأة أن تشارك في انتخاب رئيس الدولة . فقد قال تعالى: ( وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ ءَاثِمٌ قَلْبُهُ ) . (10 [8] ) كما قال مجيد أبو حجير [ والشهادة واجبة على الرجل والمرأة ،والانتخاب هو شهادة حق فيها إخبار عمن يصلح لقيادة الأمة . والانتخاب اجتهاد لا تمنع منه الأنوثة لأن الفتيا تصح من المرأة ، كما أن عملية الانتخاب في عصرنا الحاضرمنظمة وتجري في فترة قصيرة لاتعطل المرأة عن وظائفها الأصلية كزوجة وأم مربية . وهذا بعكس ما إذا أرادت المرأة أن ترشح نفسها نائبة في البرلمان فإن الإسلام يقف من ذلك موقف النفور لا لعدم أهلية المرأة لذلك بل للأضرار الاجتماعية التي تنشأ عن ذلك والمخالفات لأحكام الشريعة وآداب الإسلام وأخلاقه ، وللجناية البالغة على سلامة الأسرة وتماسكها ، وانصراف المرأة عن معاجة شؤونها بكل هدوء وطمأنينة ] (11 [9] ) , لأن متطلبات العمل السياسي المعاصر كثيرة ومتنوعة , فمن خروج من البيت ساعات طوال لمواكبة الأحداث اليومية ، وما يقتضيه العمل السياسي من خروج المرأة وسفرها خارج البلاد , وكثرة المتغيرات السياسية , كل هذه الأمور تتعارض مع طبيعة المرأة ومهمتها كزوجة و كأمٍ وكمربيةٍ للأجيال .
وحتى إذا تولت المرأة المناصب السياسية فلن يغير هذا العمل من صفاتها التي فطرها الله عليها , وستبقى الرقة والحنان هي طبيعتها التي تميزها عن الرجل . والدلائل على ذلك كثيرة: فهذه أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند كانت عند ذكر ابنها
"سانجهاي"الذي قتل في حادث طائرة تبكي شأنها شأن أي امرأة في العالم وينزف قلبها ألمًا وحسرة على فقد ولدها . وهذه رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر تفقد ابنها في صحراء إفريقيا فتظهر على شاشات التلفاز وهي تبكي وتعتذر عن القيام بعملها كرئيسة للوزراء حتى يعثروا لها على ولدها علما أنها كانت تلقب بالمرأة الحديدية . (12 [10] )