ثم الأولون يتركونه بلا تنوين، والآخرون ينونونه، فيقولون في المنكر: أقمت عنده سنينًا بالتنوين، قال (1) :
متى تنجُ حبوا من سنينٍ مُلحّةٍ (تتم لأخرى تُنزل الأعصم الفردا)
وقال ابن مالك: ولو عومل بهذه المعاملة عشرون وأخواته لكان حسنا؛ لأنها ليست مجموعا، فكان لها حق في الإعراب بالحركات كسنين، وأباه أبو حيان، قال: لأن إعرابها إعراب الجمع على جهة الشذوذ فلا نضم إليه شذوذا آخر. ومن العرب من يلزمه الواو وفتح النون، ومن العرب من يلزمه الواو ويعربه على النون كـ (زيتون) ، قال في البسيط: وهو بعيد من جهة القياس (2) .
ومن العرب من يجعل الإعراب في الجمع على النون إجراء له مجرى المفرد وعليه خرّج قوله (3) :
(رب حيّ عَرنْدَسٍ ذي طَلال) لا يزالون ضاربينَ القِبابِ
وقد يقال: الشياطون، تشبيها لزيادتي التكسير فيه بزيادتي الجمع السالم، فنقل من الإعراب بالحركات إلى الإعراب بالحروف، ومنه قراءة: (وما تنزلت به الشياطون) (4) .
رابعا: في حركة نون المثنى وجمع المذكر:
(1) انظر: المرجع السابق 1/197
(2) انظر لأبي حيان: ارتشاف الضرب 2/579
(3) انظر: المرجع السابق 1/99
(4) الشعراء 210 وهي قراءة الحسن. انظر: العكبري: إعراب القراءات الشاذة 2/226