يذكر السيوطي (1) أن الشائع في هذه النون الكسر في المثنى والفتح في الجمع، وورد العكس وهو فتحها مع المثنى وكسرها مع الجمع، فقيل: هو لغة، وقيل: فتح نون المثنى لغة، وكسر نون الجمع ضرورة (2) ، وقيل: ذلك خاص بحالة الياء فيهما بخلاف حالة الرفع، وعليه أبو حيان، وقال ابن جني: ومن العرب من يضم النون في المثنى، وهو من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه، وقال الشيباني: هو لغة، وقال أبوحيان (3) : مع الألف لا مع الياء لأنها شبهت بألف غضبان وعثمان. ومن أمثلة ذلك:
أعرف منها الأنف والعينانَا ومنخرينِ أشبها ظبيانا
وماذا يبتغي الشعراء مني وقد جاوزت حدّ الأربعينِ
يا أبتا أرقّني القِذّانُ فالنوم لا تطعمه العينانُ
تعليق:
من خلال كلام السيوطي على اللهجات في الأسماء الستة نلحظ أنه لم يذكر مصطلح اللهجة أو اللهجات، وإنما ذكر مصطلح (اللغات) وهي مرادفة للهجات في اللسان العربي، كما أنه لم يشر إلى القبائل العربية أصحاب اللهجات المخالفة للمشهور ـ أو الأقل استعمالا ـ كالقصر والنقص والتشديد، غير أنه فاضل بينها فجعل أفصحها القصر ثم النقص ثم التشديد. ونسب إلى طئ لهجة رابعة في (أخ) وهي (أخْوَ) بإثبات الواو مع إعرابها بالحركات.
(1) انظر: الهمع 1/164: 166
(2) ابن هشام: أوضح المسالك 1/58: 62 وقال المحقق: هذه اللغة نقلها الفراء عن بني أسد
(3) انظر: التذييل والتكميل مجلد أول ورقة 59 وتجدر الإشارة إلى أن الباحث حاول أن يوثق كلام أبي حيان دون غيره من النحاة؛ لأن السيوطي اعتمد في همعه أكثر ما اعتمد على أبي حيان في كتابه التذييل والتكميل وهو مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 6016هـ