الصفحة 9 من 24

( ويبدو لنا إن الخليل قد فكر في متن اللغة تفكيرا ، حسابيا ، رياضيا ، فتصور إن حروف المعجم يمكن تتبعها فيما يجوز إن يتركب منها من الكلمات ، ابتداء من الكلمة ذات الحرف الواحد إلى الألفاظ المزيدة المركبة من ثمانية أحرف . ثم تتبع ما عليه شاهد من كلام العرب من هذه التركيبات فيشتبه على انه( مستعمل ) وما لم يجد علي شاهد يشتبه على انه ( مهمل ) وهو منهج دقيق جدا ولكنه يستوعب من الجهد والوقت ما يتجاوز الشخص الواحد إلى عشرات من الباحثين ، ولذا فمن المحتمل إن يكون الخليل قد مات دون إن ينجز هذا العمل الضخم . ثم جاء بعض تلامذته من بعده ، فاختصروا الطريق وكتبوا شيئًا مستمدًا من فكرة الخليل دون إن يكون تنفيذه لتخطيطه بدقة ) .

ويضيف الدكتور حسن ظاظا قائلًا:

( وهذه الفكرة في تأليف الحرف مع الحرف هي التي جعلت كتاب العين لا يقف عند الاشتقاق العام المبني على القواعد المقررة في علم الصرف بل كان كثيرًا ما يخوض في الاشتقاق الكبير فيتكلم مثلًا عن المواد ضام ، وضمن ، وضم وأمضى ، في موضع واحد ، وعلى ذلك يكون الخليل أول من فتح عيون تلاميذه على ظاهرة الاشتقاق الكبير قبل إن يفطن عليها أبو علي الفارسي وابن جني ) .

ولكي يكون الخليل أمينا لمنهجه الذي سلكه في تبويب العين حسب المخارج الصوتية ، قسمه إلى أقسام على عدد حروف العربية ، وسمي كل قسمًا كتابًا

(14) كلام العرب 129

دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية ـ 8 ـ

مبتدئًا بها حسب الترتيب ألمخرجي للأصوات أي: كتب العين ثم الحاء ثم الخاء . . . الخ .

ثم قسم كل كتاب إلى أبواب تبعًا لهيئة الألفاظ التي يشتمل عليها الباب وهي ستة أبواب:

1 ـ الثلاثي الصحيح المضاعف ، وسماه الثنائي الصحيح أو المضاعف مثل: قد وعف . . . الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت