اختلفت عن سيبويه في وصف بعض مخارج الاصوات ، فالضاد عنده ( مخرجها من الشدق ، فبعض الناس تجري له في الايمن ، وبعضهم تجري له في الايسر . ) (41) وهذا الوصف ليس وصف الضاد الفصيحة ، وانما هو وصف ( الضاد الضعيفة ) التي وضعها سيبويه ضمن الاصوات السبعة التي تكون اثنين واربعين حرفًا ، وعدها ( غير مستحسنة ولا كثيرة في لغة من ترتضي عربيته ، ولا تستحسن في قراءة القرأن ولا في الشعر .. ) . قال سيبويه ( الضاد الضعيفة تتكلف من الجانب الايمن . وان شأت تكلفتها من الجانب الايسر وهو اخف .. ) (42) .
يذكر بعد ذلك صفات الاصوات كما هي عند سيبويه: الرخوة والشديدة ،
والمهموسة والمجهورة ، وغيرها . وعلى الرغم من ان كتاب ( العين ) معروف في زمانه الا اننا لا نجد اثرًا لمصطلحاته عند المبرد .
اما ابن دريد فقد درس للاصوات اللغوية في مقدمة معجمه ( الجمهرة اللغة ) ، وهي دراسة تبدو فيها متابعته لما كتب لهذا الفن عند سيبويه وكتاب ( العين ) . وقد صرح بذكر الخليل و ( العين ) فأثنى عليه (43) . اما سيبويه فلم يذكره لامن قريب ولا من بعيد في هذه المقدمة على الرغم من افادته منه (44) .
(40) المقتضب 1 \ 192 ـ 194 .
(41) المصدر نفسه 1 \ 193 . (42) الكتاب 1 \ 432 .
(43) الجمهرة 1 \ 3 .
(44) د . خليل العطية ، المصدر السابق 174 ـ 175 .
دور البصرة في نشأة الدراسات الصوتية ـ 14 ـ
قسم ابن دريد (45) الاصوات الى ، مصمتة و مذلقة وهما مصطلحان صوتيان من مصطلحات كتاب ( العين ) . فالمذلقة ستة اصوات هي: (أ) جنس الشفة ( ف ، م ، ب ) (ب) جنس اسلة اللسان ( ر ، ن ، ل )
اما الاصوات المصمتة فأثنان وعشرون صوتًا ، ثلاثة منها معتلات ( و ، ي ، الالف ) ، وتسعة عشر (46) صحاح ، هي:
(أ) اصوات الحلق ( الهمزة ، هـ ، ح ، ع ، خ ، غ )
(ب) اصوات اقصى الفم ( ق ، ك ، ج ، ش )