والاخفش ، على الرغم من انه اسن من سيبويه ، فأنه تتلمذ عليه وعنه اخذ الكتاب ورواه . اما الخليل فهناك خلاف حول الاخذ عنه ، فبينما يذهب ابو الطيب اللغوي ال ( انه لم يأخذ عن الخليل(29) ) ، يؤكد ابو بكر الزبيدي انه ( صحب الخليل قبل صحبته لسيبويه(30) ) . وهذا يعني اطلاع الاخفش على المادة الصوتية في كتاب سيبويه ، مما له انعكاس في كتابه ( معاني القرأن ) ، وهو تفسير لغوي للقرأن الكريم ، مع العناية بالجوانب الصوتية والصرفية والدلالية (31) .
كتاب ( معاني القرأن ) يؤكد امرين: اولهما متابعة الاخفش لسيبويه في مصطلحاته ووصف مخارج الاصوات ، عامة ، وثانيهما: عدم اطلاعه على كتاب ( العين ) ، وبالتالي خلوه من اي مصطلحاته الصوتية التي مر ذكرها ، أو نقل لوصف مخارج الاصوات كما هي في العين .
واطلاع الاخفش على المادة الصوتية لسيبويه لايعني النقل الحرفي لها ، وانما نجده احيانًا يصف بعض مخاج الاصوات وصفًا فيه دقة توحي بعلم الاخفش في هذا الفن . فبينما يضع سيبويه الدال والتاء في مخرج واحد هو ( مما بين طرف اللسان واصول الثنايا ) ، يضعها الاخفش في مخرجين متقاربين ، فالدال عنده ( بطرف اللسان واطراف الثنيتين ) (32) ، ( والتاء بطرف اللسان واصول الثنيتين ) (33) ، واللام عند سيبويه ( من ادنى حافة اللسان الى منتهى طرفه ) ، نجدها عند الاخفش
(29) مراتب النحويين 111 .
(30) طبقات النحويين واللغويين 73 .
(31) مقدمة الدكتور فائز فارس لكتاب ( معاني القرأن ) 1 \ 57 .
(32) معاني القرأن 1 \ 107 .
(33) المصدر نفسه .
دور البصرة في نشأة الدراسات الصوتية ـ 12 ـ
( بطرف اللسان قريب من اصول الثنايا ) ، وهي ( بالشق الايمن ادخل في الفم) (34) .