اما شيوخه فأهمهم ايوب السختياني المحدث الواعظ وابو عمرو بن العلاء اللغوي القاريء الراوي للشعر وعيسى بن عمر الراوي للقراءة ولجملة من قضايا النحو ، وعاصم بن ابي نجود وابن كثير وقد روى حروفًا عنهما (38) كان اهم المعاهد الثقافية في البصرة مسجدها الجامع وفيه حلقات الشيوخ وكان مصدرًا مهمًا لأشاعة المعرفة والعلوم اما المصدر الاخر فهو مربد البصرة الذي كان ملتقى العلماء والشعراء لأخد اللغة ممن كان يؤمه من الاعراب والفصحاء وكذا ماكان يدور فيه من رواية الشعر ومن فنون المحاورة والنقد ، يضاف الى ذلك المجالس الخاصة في دور الامراء والادباء .
لقد افاد الخليل من ذلك كله كما افاد من رحلاته الى بوادي الحجاز ونجد والى مراكزها اللغوية والفنية في مكة والمدينة وفوق ذلك ذكاؤه وقدرته على الاستيعاب والحفظ والتحليل وحبه الشديد للعلم والالمام بمعارف عصره ، فقد عاش الخليل في عصر حركة ثقافية ونشاط علمي واسع في البصرة والكوفة وبغداد والمدينة وغيرها من الامصار الاسلامية وكان التواصل بين رجال هذه الامصار قائمًا وتبادل ًالاخذ بين علمائها متواصلًا . فالكسائي والفراء الكوفيان اخذا عن الخليل ويونس البصريين وعلماء البصرة والكوفة ينتقلون الى بغداد ويرتحلون الى الحجاز والعلوم والمعارف تتبادل وتتبارى هذه الامصار فيها ، عاش الخليل في هذه البيئة العلمية الخصبة وكان واعيًا لما يدور في عصره من المعارف ذكيًا في الافادة منها .
(38) غاية النهاية 1 \ 275 ، عبقري من البصرة 23 - 29 .
دور البصرة في نشأة الدراسات اللغوية (العروض) ـ 12 ـ