الشمس ثم نزل فتوضأ وأذن بلالٌ فصلّى ركعتين ثم الصبح". وذلك كان بعد الخندق (فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى) أي إذا أراد قضاءها متوالية أذن مرة واحدة ولأن النبي (ص) جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين رواه الشيخان (ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور) لأن رفع المرأة الصوت بالأذان يُخَافُ منه الفتنةُ أما الإقامة فلاستنهاض الحاضرين فلا يخشى من رفع الصوت محذور وقيل: يندبان. (والأذان مثنى) أي: أغلبه اثنان اثنان إذ التكبير أوله أربع والتشهد آخره واحد (والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة) للحديث المتفق عليه أن النبي أمر بلالًا أن يُشْفِع الأذان ويوتر الإقامة (ويسن إدراجها) أي إسراعها (وترتيله) أي التأني في الأذان. (والترجيع فيه) وهو أن يأتي بالشهادتين سرًا قبل أن ياتي بهما جهرًا لثبوت ذلك في خبر مسلم عن أبي محذورة. (والتثويب في الصبح) وهو الصلاة خير من النوم بعد الحيعلتين روى ذلك أبو داود بإسناد جيد وخُصَّ بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويسن أن يقول في الليلة المطيرة أو المظلمة ذات الريح بعد الأذان: ألا صلوا برحالكم ولو جعله بعد الحيعلتين أو عوضًا عنهما جاز رواه البخاري. (ويسنُّ أن يؤذن قائمًا) وعلى عالٍ لأنه أبلغ في الإعلام ولخبر الصحيحين:"قم يا بلال فنادِ بالصلاة"وأن يكون متوجهًا (للقبلة) فيهما لأنها أشرف الجهات وهي المنقولة سلفًا وخلفًا فلو ترك الاستقبال أو القيام مع القدرة أجزأه مع الكراهة ويسن الالتفات بعنقه في حيعلتي الأذان والإقامة فقد روى الشيخان عن أبي جُحيفة قال: رأيت بلالًا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا يقول يمينًا وشمالًا: حي على الصلاة حي على الفلاح ولا يلتفت في قوله: الصلاة خير من النوم (ويجب ترتيبه) أي الأذان والإقامة للاتباع رواه مسلم وتجب (موالاته) أي موالاة كلمات الأذان والإقامة لأن ترك الموالاة يخل بالإعلام (وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان) كسائر الأذكار لا يضرها الكلام الكثير خلالها وكذا السكوت (وشرط المؤذن الإسلام) وكذا المقيم فلا يصحان من كافر لأنه ليس أهلًا للعبادة. والتمييز وغير المميز كالطفل"