أو ريش من نجس غير كلب وعن كثير شَعْرِ مركوب ويُعفى عن قليلِ دخانٍ نجسٍ وغبارِ زبْلٍ وعن الدم الباقي على اللحم والعظم ويعفى أيضًا من بخار تصاعد من كنيف ويعفى عن ريح دبرٍ رطْب ٍكما يطهر فم الهرة التي أكلت نجسًا إذا غابت وأمكن ولوغها ماءً ومثل الهرة كل حيوان طاهر.
(والجاري) أي من الماء وهو ما اندفع في منحدر أو مستو (كراكد) في تفصيله السابق من تنجس قليله بالملاقاة وكثيره بالتغير.
(وفي القديم لا ينجس) قليل الماء (بلا تغيُّرٍ) لأنه ماءٌ وارد على النجاسة فلم ينْجُس من غير تغيُّر كالماء الذي أُزيلت به النجاسة وعلى الجديد فالجْريات وإن اتصلت حسًا فهي منفصلة حكمًا فكل جرية وهي الدفعة من الماء بين حافتي النهر أي ما يرتفع منه عند تموجه تحقيقًا أو تقديرًا طالبة لما أمامها هاربة مما وراءها فإن كانت دون قلتين حيث لم يبلغ حجمها بضرب أبعادها الثلاثة قلتين تنجست بمجرد الملاقاة وإن بلغت قلتين أو أكثر فماؤها طاهر ما لم يتغير بالنجاسة. وإذا كانت النجاسة واقفة والماء يجري عليها فالماء الذي قبل النجاسة طاهر والماء الذي بعد النجاسة مما لم يمر على النجاسة طاهر أيضًا وأما الجرية التي فوق النجاسة فإن كانت متغيرة بالنجاسة فهي نجسة وإن كانت غير متغيرة فإن كان الماء قلتين فأكثر فهو طاهر.
وإذا كان في الماء الجاري موضع منخفض فركد فيه الماء ووقعت فيه نجاسة فإن الماء الذي قبل الموضع المنخفض طاهر والجاري بعد المنخفض وقبل وصول ماء النجاسة إليه طاهر وأما الماء في الموضع المنخفض والجرية التي تجري بجنبه فإن كانا متغيرين بالنجاسة فهما نجسان وإن كانا غير متغيرين فإن بلغا جميعًا قلتين فهما طاهران وإن كانا دون القلتين فهما نجسان. وإذا كانت الجرية تبلغ قلتين وفيها نجاسة جارية معها والماء غير متغير فهو طاهر. وإذا وقعت نجاسة في مائع غير الماء كاللَّبَن والخل والدهن حُكِمَ بنجاسته سواء كان قليلًا أو كثيرًا وسواء تغير أو لم يتغير لأنه لا قوة له في دفع النجاسة من غيره فلا يدفعها عن نفسه بخلاف الماء.