كثر من يطلب ماء زمزم كما هو الحال في زماننا فيكره ذلك لما فيه من التضييق على المسلمين فقد روى عبد الرزاق في المصنف عن العباس بن عبد المطلب أنه قال في ماء زمزم"اللهم إني لا أحلها لمغتسل ولكن هي لشارب قال: ومتوضئ حَلٌّ وبلٌّ] والبل الشفاء ويكره الطهر بفضل ماء طهارة المرأة للخلاف فيه."
(والمستعمل في فرض الطهارة) أي المستعمل في الغسلة الأولى ولو من طهر صبي لم يميز أو استعمل في الطهارة من سلس أو الطواف أو صلاة نفل أو استعمل في طهر كتابية انقطع دمها لتحل لحليلها المسلم أو مجنونة أو ممتنعة عن الغسل ألزمها حليلها المسلم بالطهارة لتحل له كل ذلك غير طهور؛ لأنه حصل به زوال المنع من نحو الصلاة فانتقل المنع إلى الماء حيث لمَّا أثرت الغُسالة في المحل تأثرت به (قيل: وفي نفلها) أي وقيل إن الماء المستعمل في نفل الطهارة كالغسلة الثانية والثالثة والغسل المسنون والوضوء المتجدد (غير طهور) ؛ لأن مداره على تأدية العبادة ولو مندوبة ويَرُدُُّ هذا القول بأنه لا مانع انتقل إلى الماء فمنع طهوريته وإنما كان هذا القول (في الجديد) لا في القديم؛ لأن السلف الصالح كانوا لا يحترزون عما يتقاطر عليهم منه ولقد روى الشيخان أن النبي (ص) عاد جابرًا في مرضه فتوضأ وصب عليه من وضوئه كما أن الصحابة والتابعين كانوا يسافرون ويعدمون الماء فيتيممون وما روي عن أحدٍ منهم أنه توضأ بالماء المستعمل. ومن هذا نخلص إلى أن الماء المستعمل طاهر غير مطهر فقد روى أبو داود والنسائي بسند صحيح عن الحكم بن عمرو الغفاري أن النبي (ص) نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة.
(فإذا جُمع) الماء المستعمل (فبلغ قلتين فطهور) وإن قلَّ بعد ذلك بتفريقه (في الأصح) ؛ لأن الماء المتنجس إذا جمع فبلغ قلتين ولا تغيَُر به صار طاهرًا قطعًا والنجاسة أشدُّ من الاستعمال فيحكم بطهارته. وقيل: غير طهور؛ لأنه لا يقع عليه اسم الماء المطلق وإنما يُسَمى ماءً مستعملًا وإن كان كثيرًا كما أن التفريق أزال قوته (ولا تنجُسُ قلتا الماء) أي: إذا بلغ الماء قلتين ولو احتمالًا (بملاقاة