(وكذا) لا يضر في الطهورية (متغير بمجاور) طاهر على أي حال كان المجاور (كعود ودهن) مطيبين تغيَر به ريحُ الماء؛ لأنه تغير عن مجاوَرة وكذا لو تغير ريحه بجيفة كانت بقربه.
(أو بتراب) طُرِح في الماء أو مرَّ الماءُ عليه؛ لأن التراب يوافق الماء في التطهير وقيل: التراب لا يسلب الطهورية باعتبار المجاورة وقيل باعتبار عدم إمكان صون الماء عنه وهنا يجب التفريق بين التراب الذي أُلقي في الماء وبين التراب الذي مر عليه الماء أو ألقته الريح فيه فالأول يمنع الطهارة (طرح) في الماء لا لتطهير مغلظ وإلا لم يضر إلا إذا تغيرالماء بحيث لم يُسَّم إلا طينًا رطبًا (في الأظهر) والثاني يضر كالمتغير بنجس مجاور إذا ما شككنا في أنه مخالط أو مجاور ولأن حكم دخان الشئ كحكم الشئ لأنه منه وهذا ضعيف وحكم الدخان في الماء هو حكم الجيفة الملقاة على الشط أو حكم التراب الذي يجعل في الماء كُدُوْرَةً فقط.
(ويكره) تنزيهًا (المشمس) وهو الذي سخنته الشمس ولو مغطىً بحيث تفصل الشمس بحدتها منه زهومة وهي مادة لزجة تعلو الماء وذلك إذا كان الماء بإناء - منطبع وهو ما يمتد تحت المطرقة - ولو بالقوة كالحديد والنحاس ونحوهما من غير الذهب والفضة؛ لأن الزهومة كما قال بعض الأطباء: تقبض على مسامَّ البدن فتحبس الدم لما روى أحمد و الترمذي و صححه عن أنس"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". فإذا توضأ أو اغتسل المحْدث بالماء المشمس ارتفع حدثه إجماعًا والكراهة لخوف البرص والحديث الوارد فيه باطل وهذا لا يمنع صحة الطهارة ولا يكره مسخن بالنار فقد روى البيهقي والدارقطني وصححه عن عمر"أنه كان يُسخَن له الماء في قُمْقُم فكان يتوضأ به، والقُمْقُم إناء من نحاس". وأخرج الطبراني في المعجم الكبير والضياء في المختارة والبيهقي وابن مردويه عن الأصلع بن شريك قال:"أجنبت وأنا مع النبي في سفر فجمعت أحجارًا وسخنت ماءً فاغتسلت به فأخبرت النبي بذلك فلم ينكر عليَّ) ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم. قال تعالى [فلم تجدوا ماءً فتيمموا] النساء:43 وهذا ماءٌ والناس يفعلون ذلك من لدن النبي (ص) إلى وقتنا هذا من غير نكير ولكن إذا"