وأما العَرَق فهو عَرَق الآدميين وقيل: ما خرج من عروق الشجر والأصح الأول وأما قوله: بلا قيد فيقصد القيد اللازم كماء الورد أو صفة لازمة كماء دافق وأما القيد غير اللازم فلا حاجة للاحتراز منه كماء البحر أو ماء البئر أو ماء المطر فإنه يطلق عليه اسم الماء ويدخل في التعريف ما نزل من السماء وهو ثلاثة:
المطر وماء ذوب الثلج والبَرَد وما نبع من الأرض وهو أربعة: ماء العيون وماء الآبار وماء الأنهار وماء البحار. وكذلك يدخل فيه رشح البخار من الطهور المغلي أو ما جُمع من الندى وعلى (هذا فالمتغير بمستغنىً عنه) أي المختلط بشيء طاهر يمكن تجنيب الماء عنه (كزعفران) وهو نبات معروف يستخدم في صبغ الثياب وفي التوابل ومثله الثمر الساقط في الماء والطُحُلب والقَطِران وكل ما يغير الماء من الطاهرات (تغيرًا يمنع إطلاق اسم الماء) لكثرته ولو تقديرًا. (غير طهور) لأنه عندئذ لا يسمى ماءً سواء كان الماء كثيرًا أم قليلًا فلذا لو حلف لا يشرب ماءً فشربه لم يحنث (ولا يضر) في طهورية الماء (تغير لا يمنع الاسم) لتعذر صونه من التغيرات القليلة بسبب الريح والمجاورة والإناء والممر والمطر (ولا متغير بمكث) والمكث: هو الإقامة والبقاء والمعنى أن بقاء الماء في موضع معين لا يضر في طهوريته وإن فَحُشَ التغير (و) لا يضر (طين وطحلب) نابت في الماء وكذلك لا يضر ما يجري عليه الماء من الملح ولا يضر ورق شجر وقع فيه وإن تفتت. (وما في مقره وممره) لا يضر في طهوريته ومن ذلك دَهنُ القرب بالقطران من باطنها ليُحْفظ فيها الماء ومن ذلك مواسير المياه ولو صنعت من نحو طين محروق وكبريت ومعدن وإن فَحُش التغير لتعذر صون الماء منه وكذا لا يضر في طهورية الماء مروره على الكُحْل وهو كل ما يوضع في العين بقصد الاستشفاء أو الزينة كالإثمد وغيره والزِّرنيخ وهو حجر له بريق وهو ذو تركيب سام والنُّورة وأصلها حجر الكَلْس وتخلط بمواد أخرى كالزِّرنيخ وتستخدم لإزالة الشعر وما أشبه ذلك من المواد التي يمر عليها الماء.