البرامج الملائمة لها: من تعيين المواد والأبواب، والتآليف المقروءة، والساعات المقررة لذلك، وكفاءةِ من يوكل لهم رعيُ ذلك من مدرسين وقيّمين. وذلك جمعًا بين توفير المعلومات، ودقّة الأوقات، وراحة الأذهان، والدربة على العمل بالمعلومات"."
وقد كان لزامًا أن يؤخذ إلى جانب ذلك بعين الاعتبار وضع الفروع الخمسة الزيتونية الموجودة بالداخل: بصفاقس وسوسة والقيروان وقفصة وتوزر. فقام الشيخ رحمه الله أولًا بزيارتها، ووعد بالنظر في إصلاحها وإخضاعها للنظام العام الذي عليه جامع الزيتونة وفرعه اليوسفي بالعاصمة، تطلعًا إلى أن تصير في مستقبل قريب منابعَ علم البحر الأعظم، بحرِ جامع الزيتونة بما يزيد من فيضه ويرفعُ من رتبته. وتوجَّه أخرى إلى مشكلة مستعصية كان يلتقي بسببها الملتحقون بالتعليم الزيتوني التقاء فوضويًا، غير مبني على أساس علمي أو بيداغوجي موحّد. ذلك أن مصادر الورود إلى هذا التعليم تنم عن تفاوت كبير بين التلامذة، إذ تعدّدت المدارس التي تخرجوا منها، وتنوّعت بين مدارس قرآنية، ومدارس رسمية، وكتاتيب أو زوايا. وكان من أولئك التلامذة من لم ينل من التعليم الابتدائي إلا حظًا زهيدًا. ووعد الشيخ في هذا الخطاب ببحث هذا الأمر قائلًا:"وسنعد لهذه العقدة علاج حلِّها في مفتتح السنة الدراسية بمعونة الله".
وكان التفاته بعد ذلك إلى شيوخ التدريس والأساتذة يهيب بهم إلى توحيد الصف، وتضافر الجهود، والعمل على النهوض بمعهدهم، مخاطبًا إياهم بقوله:"وأنا، حين أعرض هذا البرنامج الذي أراه خير كفيل لتحقيق آمالنا في الإصلاح، يخامرني اليقين بأنّي واجد من أبنائي السادة شيوخ التدريس ما أعرف منهم من تسهيل سبل هذا المُهم، بما يبذلون في إعانتنا من سامي الهِمم، لما أبدوه من"