«حتى يَميز الخبيث من الطيب» .
نعني بالطيبة سلامة الصدر، وصفاء النفس، ورقة القلب، ويتأصل هذا الخلق باستمرار التزكية للنفس، ثم تنعكس آثاره على السلوك: أخوةً وسماحةً وسكينةً ووفاءً، والذين يفتقدون هذا الخلق، تراهم غارقين في صور من التحاليل والكيد، وسوء الظن والخبث.
ومعنى «الطيب» في اللغة: الطاهر والنظيف، والحسن والعفيف، والسهل واللين، وذو الأمن والخير الكثير، والذي لا خبث فيه ولا غدر [1] ، ومن هذه المعاني نفهم المراد بالرجل الطيب، والزوجة الطيبة، والبلدة الطيبة، والقول الطيب، والذرية الطيبة، والريح الطيبة، والحياة الطيبة، وكلها معاني طهر وعفة وصفاء ونقاء، وهذا حال صاحب خلق «الطيبة» .
إن الله عز وجل حين خلق بني آدم «جعل منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك، والسهل والحزن وبين ذلك، والخبيث والطيب وبين ذلك» [2] ، ولا يستوي الخبيث والطيب، ولا يأتلف كل واحد إلا مع قرينه وشبيهه.
وحرصًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - على اعتزاز المؤمن بالطيبة، نهاه أن
(1) يراجع في لسان العرب مادة (طيب) 1/ 563.
(2) مسند أحمد 4/ 406. وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1759.