مثل ذلك) [1] .
ومن أصول التثبت ألا يؤخذ أحد بالقرائن، طالما هو ينكر ولا يقرُّ وشواهد ذلك في السنة كثيرة، ومنها ما رواه ابن ماجة بسند صحيح عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة، لرجمتُ فلانة، فقد ظهر فيها الريبة، في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها» [2] ، ومع ذلك فلم يرجمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأنها لم تقر، ولم يقذفها بلفظ الزنا.
وأكاد أجزم أن أهم أصول التثبت فيما يُنقل من أخبار: السماع من الطرفين، فقد أخرج أبو داود والنسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أرسل عليًّا - رضي الله عنه - إلى اليمن قاضيًا، فأوصاه: «... فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء» [3] ، يقول علي - رضي الله عنه: (ما شككت في قضاء بعد) ، فكان الصواب حليفه بالتثبت، وكم زلَّت أقدام، ووقعت فتن بسبب عدم التثبت! يقول الشوكاني: (الخطأ ممن لم يتبين الأمر، ولم يتثبت فيه، هو الغالب، وهو جهالة ..) [4] .
وكم تجد من الناس مَن يُسارِع للشهادة على أمرٍ لم يفقَهْه، في حق امرئ لا يعرفه! ولذلك أفتى الحسن البصري تحريًا للتثبت:
(1) فتح الباري 13/ 190 - كتاب الأحكام - باب 42.
(2) صحيح سنن ابن ماجه 2/ 82 - كتاب الحدود باب 11 - الحديث 2073/ 2559 (صحيح) وروى الشيخان شطره الأول.
(3) صحيح سنن أبي داود 2/ 684 الحديث 3057 (حسن) .
(4) عن فتح القدير 5/ 60.