تردد، لكن الذم واقع على من بغى على الآخر فيه.
واختلاف التضاد: وهو الذي يكون القولان فيه متضادان إما في الأصول وإما في الفروع ,فإذا كان في الأصول ويعني بها الاختلاف المذموم أحدهما محق موافق للشرع والآخر مبطل، فلا شك أنه لا يسوغ الخلاف فيه كخلاف أهل السنة مع أهل البدع.
قال تعالى: وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ. سورة يونس: 36.
وإذا كان في الفروع وكان عن اجتهاد فهو سائغ بشرط ألا يؤدي إلى العداوة والبغضاء والتنافر والتنابذ والقطيعة.
قال الشاطبي رحمه الله:"... فكل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف عداوة ولا بغضاء ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنافر والتنابذ والقطيعة علمنا أنها ليست من مسائل أمر الدين في شيء، وأنها التي عناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتفسير الآية وهي قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. سورة الأنعام: 159.انظر: الاعتصام 46."
ولقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يفقهون فقه الخلاف ويعرفون له آدابه وأخلاقه , روى عن عبدالله السلمي قال: تناجى أبو ذر وعثمان حتى ارتفعت أصواتهما، ثم انصرف أبو ذر متبسمًا فقالوا: مالك ولأمير المؤمنين؟ قال: سامع مطيع، ولو أمرني أن آتي صنعاء أو عدن ثم استطعت أن أفعل لفعلت"."
وقال الشافعي: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم من صاحبكم -